كواليس ال 72 ساعة الحاسمة في توريث السلطة بسوريا وفق مذكرات عبد الحليم خدام

كواليس ال 72 ساعة الحاسمة في توريث السلطة بسوريا وفق مذكرات عبد الحليم خدام

اسرار الساعات الثلاث التي غيرت وجه الحكم في سوريا

تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام عن تفاصيل دقيقة ومثيرة للجدل حول الساعات الاثنتين والسبعين التي تلت وفاة الرئيس حافظ الاسد. وتستعرض هذه المذكرات التي حررها الصحفي ابراهيم حميدي جانبا من الكواليس السياسية التي رافقت ترتيبات انتقال السلطة في لحظة فارقة من تاريخ البلاد.

واظهرت المذكرات ان خدام كان شاهدا من داخل الغرفة التي شهدت صياغة المشهد السياسي الجديد عقب رحيل الاسد الاب. واوضحت ان بداية القصة كانت بمكالمة هاتفية اجراها خدام مع الرئيس الراحل قبل وفاته بثلاثة ايام حيث بدا الاسد منهكا وهو يتحدث عن الاعباء الثقيلة التي حملها خلال مسيرته.

اجتماعات القصر وتعديل الدستور

واضاف خدام في سرده للوقائع انه فور عودته الى دمشق استدعي الى القصر الجمهوري ليجد اعضاء القيادة وبشار الاسد في انتظارهم لمناقشة اليات اعلان الوفاة. واكد ان النقاش انصب حينها على ضرورة تعديل المادة 83 من الدستور التي كانت تمنع بشار الاسد من تولي الرئاسة نظرا لصغر سنه حينذاك.

وبين ان القرار اتخذ باجتماع مجلس الشعب بشكل عاجل لاقرار التعديل الدستوري وتزكية بشار للرئاسة. واشار الى انه اقترح في تلك الليلة ترفيع بشار الى رتبة فريق وتعيينه قائدا عاما للجيش لاضفاء الصفة الشرعية والقيادية عليه قبل اجراء الاستفتاء الشعبي.

خلافات داخلية وصراع على النفوذ

واوضح خدام ان وزير الدفاع حينها العماد مصطفى طلاس ابدى ترددا وامتناعا غير مباشر عن تنفيذ مقترح الترفيع. واشار الى ان المذكرات تكشف عن مناورة داخلية حيث حاول طلاس حصر الترفيع برتبة عماد لضمان بقاء سلطة القائد العام للجيش مرتبطة بوزير الدفاع عمليا.

واكد خدام في مذكراته انه كان عازما على دعم بشار الاسد حتى النهاية رغم خلافاته مع الحرس القديم في النظام. وذكر ان مسار التوريث كان قد بدأ فعليا منذ وفاة باسل الاسد عام 1994 بقرار عائلي لقطع الطريق على اي سيناريوهات اخرى.

وختم خدام تحليله للمشهد بان النظام السوري صمم ليكون مرتبطا بشخص واحد مما جعل لحظة الانتقال تبدو هشة وتعتمد على تداخل المصالح العائلية والحزبية والعسكرية لضمان استمرار الحكم.