مستقبل مهدد بالضياع
يواجه ملايين الاطفال في اليمن تحديات وجودية مع انطلاق العام الدراسي الجديد، حيث تسببت الازمات الاقتصادية الخانقة وارتفاع تكاليف المعيشة في اتساع رقعة التسرب المدرسي. وقال مراقبون ان العائلات اليمنية باتت تجد نفسها امام خيار صعب، اما توفير لقمة العيش او تحمل نفقات التعليم التي اصبحت عبئا يفوق قدرة الكثيرين، مما دفع الاطفال للتوجه الى اسواق العمل بدلا من الفصول الدراسية.
واظهر مسح ميداني حديث اجرته منظمة انقذوا الاطفال ان نسبة الاطفال الذين لم يلتحقوا بالمدرسة او انقطعوا عنها وصلت الى مستويات مقلقة، حيث كشفت البيانات ان ثلث الاطفال في مناطق المسح يعانون من الحرمان التعليمي بشكل كامل، بينما يحتاج ربعهم الى تدخلات عاجلة للعودة الى مقاعدهم الدراسية في ظل غياب الدعم الكافي.
مؤشرات مقلقة وعمالة الاطفال
وبينت التقارير الاممية ان نحو ستة ملايين ونصف المليون طفل يمني يجدون انفسهم خارج المنظومة التعليمية، وهو ما يمثل ثلث اجمالي الاطفال في البلاد. واضافت المنظمات الدولية ان الضغوط الاقتصادية وتراجع التمويل الانساني فاقما من حدة الازمة، مما جعل الاطفال عرضة لمخاطر العمالة المبكرة في مهن شاقة وخطرة لتعويض نقص دخل الاسر.
واكدت دراسات ميدانية ان اكثر من 90 في المائة من الاسر تعاني من انعدام الامن الغذائي، مما يجعل التعليم اولوية ثانوية بعد تأمين الاحتياجات الاساسية. وشدد خبراء التربية على ان استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما الى ضياع جيل كامل، خاصة مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات التعليمية والقدرة المالية المحدودة للاسر اليمنية.
البنية التحتية التعليمية تحت النار
وكشفت تقارير حقوقية عن تعرض اكثر من الفي مدرسة للتدمير الجزئي او الكلي، او تحويلها الى مراكز ايواء للنازحين، مما قلص فرص الوصول الى بيئة تعليمية آمنة. واوضحت البيانات ان الهجمات على المنشآت التعليمية ادت الى مقتل واصابة مئات الطلاب والمعلمين خلال السنوات الاخيرة، مما خلق حالة من الخوف والتردد لدى اولياء الامور في ارسال ابنائهم للمدارس.
واشار مسؤولون في قطاع التعليم الى ان الازمة تبدو اكثر حدة في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تفرض رسوم اضافية وتتفاقم ظروف العمل المدرسي بسبب انقطاع الرواتب وتدهور الخدمات الاساسية. واكدت المصادر ان العديد من المدارس تعمل لساعات محدودة جدا، مما يفرغ العملية التعليمية من مضمونها ويجعل التحصيل العلمي شبه مستحيل في ظل هذه الظروف القاسية.





