تحرك امريكي مكثف لاعادة صياغة المشهد الاقتصادي العالمي
يخوض وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت اختبارا دبلوماسيا واقتصاديا حاسما خلال مشاركته في اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين المنعقدة في مدينة اشفيل. ويسعى بيسنت الى فرض اجندة جديدة تركز على معالجة الاختلالات التجارية العالمية التي تثير قلق واشنطن، مع تكثيف الضغوط الاقتصادية على ايران في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة، وسط تساؤلات دولية حول مستقبل الدين العام الامريكي وعوائد السندات التي تشغل بال الاسواق العالمية.
الصين في قلب التوترات التجارية
واكد بيسنت ان بلاده تضع ملف العلاقات التجارية مع بكين على راس اولوياتها، مبينا ان التدفق الحالي للصادرات الصينية يعد غير مستدام في ظل الفائض التجاري الضخم الذي تحققه الصين. واوضح ان واشنطن تدفع باتجاه تشجيع الاعضاء على مراجعة شروط التجارة مع بكين لحثها على التحول نحو تعزيز الاستهلاك المحلي بدلا من الاعتماد المفرط على التصدير، وهو ما يلقى صدى متزايدا لدى الدول الاوروبية التي تخشى من تداعيات تدفق السلع الصينية لا سيما في قطاع السيارات الكهربائية.
التحديات الهيكلية والديون الامريكية
وشدد خبراء اقتصاديون على ان معالجة الاختلالات العالمية تتطلب رؤية اشمل لا تقتصر على الصين وحدها، مشيرين الى ان الولايات المتحدة مطالبة ايضا بمعالجة عجزها المالي الذي يغذي الطلب على الواردات. وكشفت البيانات الاخيرة عن تجاوز الدين العام الامريكي حاجز الاربعين تريليون دولار، مما يضع واشنطن في موقف دفاعي خلال النقاشات الدولية، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل التي دفعت بيسنت لاتخاذ خطوات استثنائية لتهدئة الاسواق عبر عمليات اعادة شراء مكثفة.
موقف واشنطن من النفوذ الايراني
واضاف بيسنت ان الاستقرار العالمي لا ينفصل عن مواجهة الانشطة الايرانية، محذرا الدول الاعضاء من مغبة استمرار التعاملات النفطية مع طهران التي قد تعرضهم لعقوبات امريكية ثانوية. وبين ان استمرار التوترات في مضيق هرمز يمثل عبئا اضافيا على سلاسل الامداد واسعار الطاقة، مما يجعل من ملف ايران محورا مركزيا في المباحثات، رغم وجود تباين في وجهات النظر بين اعضاء المجموعة حول الاولويات الاقتصادية والسياسية.
مستقبل مجموعة العشرين
واظهرت الاجتماعات ان قدرة مجموعة العشرين على اتخاذ قرارات موحدة تواجه تحديات كبيرة نتيجة اتساع الفجوة بين القوى الاقتصادية الكبرى. واشار مراقبون الى ان بيسنت يواجه مهمة معقدة تتجاوز الادارة التقليدية للاجتماعات، حيث يسعى لاقناع الشركاء بتعديل سياساتهم بينما تطالب تلك الدول واشنطن بتقديم اجابات واضحة حول رسومها الجمركية ومسارات ديونها، مما يجعل القمة الحالية ساحة لاختبار التوازنات الدولية في ظل عالم يزداد تعقيدا.





