توترات في العلاقات بين البنوك المركزية وواشنطن
غادر محافظو البنوك المركزية الاوروبية اجتماعاتهم السنوية الاخيرة بحالة من القلق المتزايد تجاه مستقبل التعاون المالي العالمي، حيث ابدوا تخوفهم من الاضطرابات المستمرة في العلاقات مع الادارة الامريكية. واكد مسؤولون شاركوا في ندوة جاكسون هول الاقتصادية ان الثقة في القواعد الراسخة للتعاون الدولي باتت مهتزة في ظل التوجهات غير المتوقعة للسياسة الامريكية.
واضاف هؤلاء المسؤولون ان جهود مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتهدئة المخاوف لم تكن كافية لتقديم ضمانات حقيقية، خاصة في ظل الفصل المؤسسي الذي يمنع البنك المركزي من كبح جماح القرارات المفاجئة للرئيس دونالد ترمب. واظهرت النقاشات ان حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد المالي العالمي نتيجة لهذه الفجوة بين التوقعات والواقع السياسي.
التدخلات في سوق العملات تثير الاستياء
وكشفت مصادر مطلعة ان تدخل وزارة الخزانة الامريكية الاخير لدعم الين الياباني اثار غضب الجانب الاوروبي، ليس فقط بسبب طبيعة التدخل، بل لعدم وجود تنسيق مسبق وفق الاعراف الدبلوماسية المتبعة. وبينت المصادر ان شعور الاوروبيين نبع من كون واشنطن بدأت تتصرف بشكل منفرد دون اعتبار للشركاء الدوليين.
واوضح احد المسؤولين ان الرسالة الضمنية التي وصلت الى العواصم الاوروبية هي ان الولايات المتحدة باتت تنتهج سياسة تفعل فيها ما تريد دون الرجوع لاحد، وهو ما اعتبره البعض تحولا خطيرا في ادارة الازمات المالية العالمية.
مخاطر استراتيجيات السندات وخطوط المبادلة
وتابع الخبراء تحذيراتهم من خطط وزارة الخزانة لزيادة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل، معتبرين ان هذه الخطوات تشير الى استعداد واشنطن لاتخاذ تدابير غير تقليدية لخفض تكاليف الاقتراض. واكدوا ان القلق يتزايد حول ما اذا كانت هذه الضغوط ستمتد لتطال استقلالية الفيدرالي الامريكي في ادارة السياسة النقدية.
وشدد مراقبون على ان المخاوف الاوروبية شملت ايضا امكانية تأثر خطوط مبادلة السيولة بالدولار، والتي تعد ركيزة اساسية للاستقرار المالي العالمي. وبينت التقارير ان اي تغيير مفاجئ في هذه التسهيلات نتيجة للضغوط السياسية قد يؤدي الى زعزعة الاسواق الدولية بشكل لم يسبق له مثيل، مما يضع البنوك المركزية الكبرى في موقف دفاعي لحماية مصالحها الاقتصادية.





