استراتيجية اقتصادية لمواجهة ضغوط الطاقة
استكملت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي مئة يوم من عمرها وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد فرضتها تداعيات التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من ضغوط حادة على إيرادات النفط والموازنة العامة. ووضعت الحكومة منذ توليها المهام في منتصف مايو خارطة طريق للتعامل مع هذه الأزمات عبر البحث عن منافذ بديلة لتصدير الخام وتعزيز الشراكات الدولية لضمان تدفق الإيرادات وحماية الاقتصاد من الهزات الخارجية.
خطوات عملية لتنويع منافذ التصدير
وبينت الحكومة في جردها الأولي أنها اتخذت إجراءات عاجلة لضمان استمرار تدفق النفط العراقي للأسواق العالمية في ظل تعطل الممرات المائية التقليدية. واضافت أنها وقعت مذكرة تفاهم مع الجانب السوري لإنشاء أنبوب لتصدير النفط الخام عبر الموانئ السورية نحو البحر المتوسط كخيار استراتيجي طويل الأمد لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
واكدت وزارة النفط أنها تبنت استراتيجية جديدة تقوم على تنويع منافذ التسويق وعدم رهن الصادرات بالصراعات الإقليمية. واوضحت أنها شرعت في دراسات لتطوير قطاع توزيع المشتقات النفطية ورفع كفاءته المالية لتحسين إدارة الأرباح وتعزيز حصة خزينة الدولة.
إصلاحات في قطاع الكهرباء والطاقة
واشارت الحكومة إلى إطلاق خطة صيانة شاملة لمحطات توليد الطاقة بقدرة تصل إلى ثلاثين ألف ميغاواط. واضافت أنها تسعى لاستيراد عشرة آلاف ميغاواط إضافية من دول الجوار لسد العجز الحالي وتحسين ساعات التجهيز للمواطنين.
وبينت أن الخطط المستقبلية تتضمن إضافة سبعة وثلاثين ألف ميغاواط عبر مشاريع مشتركة مع شركات عالمية ومحطات طاقة شمسية وحرارية. واوضحت أنها بدأت العمل فعليا على خصخصة قطاع التوزيع وتنظيم عمل المولدات الأهلية لضمان كفاءة التوزيع والحد من الهدر في الوقود.
شراكات دولية ومستقبل الاقتصاد العراقي
وكشفت الحكومة عن توسيع أطر التعاون الاقتصادي والاستثمار مع الولايات المتحدة وشركات عالمية كبرى في مجالات التكنولوجيا والصناعة. واضافت أنها فعلت الاتفاق الإطاري مع تركيا بشأن المياه وبدأت العمل في مشروع طريق التنمية الاستراتيجي لتعزيز البنية التحتية والربط التجاري.
وذكر متخصصون في قطاع الطاقة أن مئة يوم كانت كافية للكشف عن حراك حكومي طموح لكنها تظل فترة قصيرة للحكم على النتائج الفعلية للمشاريع الكبرى. واوضحوا أن التحدي الحقيقي يكمن في مرونة منظومة النقل والتصدير وليس في حجم الاحتياطي النفطي فقط. وشددوا على ضرورة إخضاع مذكرات التفاهم لدراسات جدوى دقيقة لضمان تحقيق عوائد حقيقية للدولة وتطوير المحتوى المحلي في المشاريع المستقبلية.





