صدمة وحذر في اسواق طهران
استقبلت العاصمة الايرانية طهران اليوم تحت وطاة حرب اقتصادية جديدة اعلنتها واشنطن ضمن حزمة عقوبات وصفت بانها الاكبر والاكثر قسوة في تاريخ التعاملات الدولية مع ايران. واظهرت جولة في الاسواق المالية والتجارية حالة من الصدمة والحذر الشديد التي خيمت على الاوساط الشعبية والتجارية، في ظل مخاوف من تدهور معيشي حاد يهدد استقرار الاسر الايرانية.
انهيار الريال الايراني
وبينت تقارير ميدانية من شارع فردوسي الشهير ان العملة المحلية تعرضت لزلزال حقيقي مع الساعات الاولى لتنفيذ العقوبات الامريكية الجديدة. واكد متعاملون ان سعر صرف الدولار الواحد كسر حاجز المليوني ريال في تعاملات مبكرة، مما دفع محال الصرافة الى التوقف عن عرض الاسعار بسبب التذبذب اللحظي الذي يشهده السوق.
واضاف مراقبون ان هذا التراجع التاريخي للعملة جاء مدفوعا بحالة من الهلع النفسي، حيث اندفع المواطنون نحو تحويل مدخراتهم الى عملات صعبة او ذهب لحماية ثرواتهم من التاكل. واوضح شهود عيان ان البعض اضطر لبيع اصول ثابتة كالمنازل والسيارات لتامين ملاذات امنة وسط ترقب لمستقبل غامض.
ركود تجاري وتضخم قياسي
وكشفت جولات ميدانية في الاسواق التجارية عن مشهد مثير للقلق، حيث امتلأت الرفوف بالسلع الغذائية بينما غاب الزبائن عن الممرات. واشار تجار الى ان الازمة الحقيقية ليست في توفر البضائع بل في الانهيار الكبير للقدرة الشرائية، خاصة مع قفزات الاسعار المتكررة خلال الفترة الماضية.
واوضح خبراء ان الاقتصاد الايراني يواجه تضخما قياسيا وصل الى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت اسعار المواد الغذائية ارتفاعات جنونية تجاوزت 128 بالمئة على اساس سنوي. واكد محللون ان هذه الضغوط تاتي بالتزامن مع تراجع حاد في صادرات النفط التي تعد الشريان الرئيسي للتمويل، مما يقلص خيارات الحكومة في مواجهة الحصار المالي.
مستقبل مجهول للاقتصاد
وبينت تقديرات اقتصادية ان انكماش الناتج المحلي الايراني بات امرا واقعا بفعل هذه العقوبات، مع توقعات بانكماش لا يقل عن 4.5 بالمئة. واشار مختصون الى ان طهران قد تجد نفسها مضطرة لتعميق شراكتها الاستراتيجية مع الصين كخيار وحيد لتفادي العزلة الدولية، بينما يظل المواطن الايراني هو من يدفع الفاتورة الباهظة لهذه المواجهة الاقتصادية المفتوحة.





