واقع الملاحة في مضيق هرمز
على الرغم من الاعلانات الاميركية المتكررة بشان فتح ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز امام حركة التجارة العالمية، الا ان الواقع الميداني يشير الى ان حركة الملاحة لا تزال بعيدة كل البعد عن مستوياتها المعتادة، حيث يربط خبراء الاقتصاد والملاحة هذا التباطؤ بعدة عوامل تتجاوز مجرد تأمين الممرات وازالة الالغام، لتصل الى عمق المخاطر السياسية والامنية التي تفرض على شركات الشحن الدولية تبني سياسة الحذر وتجنب العبور من هذا الممر الاستراتيجي.
ترمب يؤكد السيطرة على المضيق
واكد الرئيس الاميركي دونالد ترمب في تصريحات حديثة ان مضيق هرمز بات مفتوحا امام السفن، مبينا ان قدرة ايران على تهديد الملاحة في هذا الممر الحيوي تراجعت بشكل كبير، واوضح ان الادارة الاميركية نجحت خلال الفترة الماضية في تعديل ميزان القوى لصالحها، مما يمنح واشنطن اوراق ضغط اضافية في اي مفاوضات مستقبلية مع طهران، مشددا على ان الرد الايراني اصبح محدودا للغاية في ظل تجنب طهران لاي مواجهات عسكرية مباشرة مع القوات الاميركية.
استراتيجية تطهير الممرات البحرية
وكشفت تقارير عسكرية ان القوات الاميركية نفذت عمليات واسعة النطاق لتأمين الممرات، حيث قادت القيادة المركزية سنتكوم جهودا مكثفة لازالة الالغام البحرية التي يعتقد ان الحرس الثوري الايراني قام بزرعها، واضاف القائد براد كوبر ان القوات نجحت في تأمين ممرات العبور الدولية من خلال عمليات استغرقت اشهرا بمشاركة غواصين وقوات عمليات خاصة، واوضح ان البحرية الاميركية وفرت حماية مباشرة لاكثر من 1500 سفينة تجارية لضمان وصول امدادات الطاقة الى الاسواق العالمية.
تحديات شركات الشحن والمخاطر الامنية
واظهرت بيانات تتبع السفن ان حركة الملاحة الفعلية لا تزال تعاني من اضطراب واضح، حيث ترفض شركات الشحن التعامل مع المضيق كمنطقة امنة بشكل كامل، وبينت الارقام ان النشاط الملاحي يتراوح حاليا بين 5 و15 بالمئة فقط من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع النزاع، واضافت التقارير ان وقوع 70 حادثة بحرية منذ بدء الازمة اسفرت عن مقتل عدد من البحارة عزز من مخاوف الشركات وشركات التامين التي تضع معايير صارمة للمخاطر قبل اتخاذ قرار العبور.
بحث عن بدائل استراتيجية
واكدت دول الخليج المصدرة للطاقة عزمها على تقليل الاعتماد على مضيق هرمز من خلال ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، واوضحت ان هذه المشاريع تشمل خطوط انابيب جديدة وموانئ بديلة قادرة على تصدير النفط والغاز بعيدا عن التوترات في المضيق، وبينت ان العمل جار لتحويل جزء من المسارات التجارية نحو البحر الاحمر وموانئ الساحل الشرقي للامارات، مشددة على ان هذه الخطوات تعد ضرورة استراتيجية لضمان استمرار تدفق الطاقة للاسواق الدولية رغم التحديات الامنية الراهنة.





