شهدت مدينة سبتة حالة من الاحتقان الشعبي والميداني بعد تحول المظاهرات المنددة بالاوضاع الامنية الى اشتباكات مباشرة بين السكان المحليين وقوات الشرطة. وتأتي هذه الاحداث في ظل استمرار تداعيات التدفق الكبير للمهاجرين نحو الجيب الاسباني، حيث سعت قوات الامن لفض تجمعات المحتجين الذين حاولوا الوصول الى المناطق التي يتواجد فيها المهاجرون، وسط تقارير عن وقوع اعمال تخريب طالت ممتلكات في المنطقة.
احتجاجات ميدانية ومطالب شعبية
واضاف شهود عيان ان عشرات المتظاهرين عمدوا الى قطع الطرق ومنع مركبات الاغاثة التابعة للصليب الاحمر من الوصول الى الشواطئ لتقديم المساعدات الغذائية للمهاجرين. وشدد المحتجون خلال هتافاتهم على ضرورة رحيل المهاجرين، معبرين عن استيائهم من تردي الاوضاع الامنية والصحية داخل المدينة التي يقطنها نحو ثمانين الف نسمة.
تحديات امنية واوضاع انسانية معقدة
وبينت تقارير رسمية ان الاجواء في المدينة لا تزال مشحونة، خاصة مع وجود الاف المهاجرين الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة في مراكز ايواء مؤقتة او على الشواطئ. واكدت السلطات المحلية ان اعداد المهاجرين تتراوح بين عدة الاف، مما يضع ضغطا كبيرا على البنية التحتية والخدمات الصحية في سبتة، وهو ما دفع السكان لاتهام الحكومة المركزية في مدريد بالتخلي عنهم في مواجهة هذه الازمة.
ردود الفعل الرسمية ومساعي التهدئة
واوضح وزير الداخلية الاسباني فرناندو غراندي مارلاسكا ان العنف لا يمكن ان يشكل حلا للازمة المعقدة التي تمر بها سبتة، داعيا الى ضبط النفس والهدوء. واضاف مارلاسكا ان الحكومة تعمل على تقييم حالات المهاجرين بشكل فردي لتحديد من يحق له اللجوء ومن سيتم ترحيله، مشيرا الى ان هذا الملف يعد من اكبر التحديات التي واجهت البلاد مؤخرا.
تفاقم الصدامات في الشوارع
وكشفت مصادر محلية ان الشرطة اضطرت لاستخدام الغاز المسيل للدموع لابعاد المحتجين عن المهاجرين بعد تسجيل اضطرابات واسعة. واشار ناطق باسم الشرطة الوطنية الى وقوع كمين تعرضت له دورية عسكرية على يد مجموعة من المهاجرين، مما ادى الى توقيف عدد من الاشخاص وفتح تحقيقات في الحوادث التي تخللتها اعمال عنف واصابات طفيفة في صفوف الجنود.
موقف الحكومة المحلية
واكد رئيس الحكومة المحلية في سبتة خوان خيسوس فيفاس ان اللجوء الى العنف امر مرفوض وغير مبرر، معتبرا في الوقت ذاته ان التظاهر للمطالبة بعودة الامور الى طبيعتها هو حق مشروع للسكان. واضاف فيفاس ان السلطات تسعى جاهدة لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى، بينما تواصل الحكومة المركزية في مدريد ارسال رسائل تهدئة للمواطنين لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد.





