فرنسا في مواجهة العجز المالي وسط توترات سياسية تسبق الانتخابات الرئاسية

فرنسا في مواجهة العجز المالي وسط توترات سياسية تسبق الانتخابات الرئاسية

ازمة الموازنة الفرنسية وتحديات الانقسام السياسي

تجد فرنسا نفسها امام معركة مالية هي الاكثر تعقيدا في مسارها الاقتصادي الحديث، حيث تستعد حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لطرح موازنة عام 2027 امام برلمان يعاني من انقسام حاد. وتتزامن هذه الخطوة مع ضغوط متزايدة من المستثمرين لضبط العجز وكبح جماح الدين العام، في وقت تترقب فيه البلاد استحقاقات انتخابية رئاسية مفصلية تزيد من حالة عدم اليقين في الاسواق المالية.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان المعركة المالية تاتي في توقيت بالغ الحساسية، اذ تسجل فرنسا احد اعلى معدلات العجز في منطقة اليورو، وهو ما يجعل مسارات خفض الانفاق الحكومي محفوفة بالمخاطر في ظل حسابات انتخابية قد تدفع المرشحين لتقديم وعود شعبوية تزيد من اعباء المالية العامة.

الاسواق تترقب بحذر وتصاعد مخاوف الديون

وكشفت حركة الاسواق خلال الاشهر الماضية عن حالة من القلق تجاه الديون الفرنسية، حيث ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ اواخر العام الماضي. واظهرت تحليلات خبراء الاستثمار ان الشكوك حول التزام السياسيين باصلاحات هيكلية حقيقية بدات تدفع تكاليف الاقتراض الفرنسي لمستويات تتجاوز نظيرتها الايطالية، مما يعزز من ضغوط وكالات التصنيف الائتماني التي تراقب الوضع عن كثب.

واضاف المحللون ان الحاجة الى اعادة تمويل مئات المليارات من اليوروهات التي اقترضتها الدولة خلال ازمة كورونا تضع الحكومة في موقف صعب، خاصة مع تزايد تكاليف الاقتراض عالميا وتاثيرات السياسات النقدية الدولية على استقرار السندات السيادية في باريس.

المادة 49.3 ومستقبل الحكومة

وبينت التوقعات السياسية ان الحكومة قد تضطر مجددا لاستخدام المادة 49.3 من الدستور لتمرير الموازنة دون تصويت برلماني، وهي اداة اثارت جدلا واسعا في السابق وادت الى سقوط حكومات متعاقبة. واكد مراقبون ان هذا الخيار قد يفتح الباب امام مذكرات حجب الثقة، مما يعمق الازمة السياسية ويجعل من اقرار الموازنة اختبارا لبقاء الحكومة قبل انطلاق السباق الرئاسي بشكل رسمي.

سيناريوهات الشلل المالي

واشار خبراء قانونيون الى ان فشل البرلمان في تمرير الموازنة قد يدفع الحكومة نحو خيارات غير مسبوقة مثل تمريرها بمرسوم او تمديد موازنة العام السابق، وهي خطوات قد تؤدي الى شلل في الاستثمارات العامة وتراجع ثقة المؤسسات الدولية. وشدد الخبراء على ان استمرار غياب التوافق السياسي قد يحول الموازنة الى ازمة هيكلية تعرقل النمو الاقتصادي وتزيد من تكلفة خدمة الدين العام في السنوات المقبلة.