تحرك مصري استراتيجي لحماية الامن المائي
كشفت القاهرة مؤخرا عن نبرة دبلوماسية حازمة تجاه التطورات المرتبطة بملف سد النهضة الاثيوبي، حيث لوحت الدولة المصرية بامكانية تفعيل المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة لحفظ حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، وجاء هذا التلويح في سياق تصريحات رسمية رفيعة المستوى اعتبرت ان اي مساس بتدفقات مياه النيل يمثل تهديدا وجوديا لا يمكن التهاون معه، مؤكدة ان مصر لن تقف مكتوفة الايدي امام اي محاولات احادية للسيطرة على الموارد المائية الحيوية.
ابعاد التلويح باستخدام المادة 51
واضاف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحاته الاخيرة ان بلاده تضع الامن المائي على رأس اولوياتها الاستراتيجية، مبينا ان القانون الدولي يمنح الدول الحق في حماية مقدراتها من اي عدوان قد يعيق تدفق المياه او يهدد حياة شعوب دول المصب، واوضح ان الاستناد الى المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة يعكس وصول المسار الدبلوماسي الى مرحلة دقيقة تتطلب تذكير المجتمع الدولي بالمسؤوليات القانونية المترتبة على اي تصرفات عدوانية.
رؤية قانونية حول التهديد الوجودي
واكد خبراء القانون الدولي ان التفسير المعاصر لمفهوم الدفاع عن النفس بات يشمل الحرمان المتعمد من الموارد الحيوية، موضحين ان التصريحات الاثيوبية بشأن بناء سدود اضافية والتحكم في تدفق المياه تعد خروجا عن الاعراف الدولية، وشدد مختصون في الشؤون الافريقية على ان مصر تمتلك ادوات متعددة ومتشعبة للتعامل مع هذا التهديد، مشيرين الى ان اللجوء الى مجلس الامن او المطالبة بآراء استشارية من محكمة العدل الدولية يظل خيارا مطروحا للضغط على اديس ابابا ومنع وقوع ضرر جسيم يهدد استقرار المنطقة.
مصر والتمسك بالشرعية الدولية
وبين المحللون ان التلويح المصري ليس مجرد تصعيد لغوي، بل هو رسالة واضحة بان القاهرة تلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية في مواجهة السياسات الاحادية، واشاروا الى ان اي تحرك مصري مستقبلي سيكون مبنيا على اساس قانوني متين يهدف الى درء الخطر قبل وقوعه، مؤكدين ان الامن المائي المصري يعد خطا احمر لا يقبل التجاوز تحت اي مبررات او ذرائع، وان الدولة المصرية تواصل رصد كافة التحركات الاثيوبية على نهر النيل بدقة متناهية.





