تحولات السياسة النقدية في اليابان
تتجه الانظار نحو بنك اليابان وسط توقعات متزايدة باقتراب مرحلة حاسمة في مسار تطبيع السياسة النقدية، حيث تظهر البيانات الاقتصادية اتساع الضغوط التضخمية وانتقالها من قطاع السلع والواردات لتشمل قطاع الخدمات بشكل ملحوظ. واظهرت الاسواق حالة من القناعة بان البنك المركزي قد يتجه لرفع اسعار الفائدة مجددا خلال شهر سبتمبر، وذلك في ظل رصد دقيق لتحركات المسؤولين اليابانيين.
غياب أويدا وتصاعد دور ناوكي تامورا
وكشفت مصادر مطلعة ان محافظ البنك كازو اويدا سيغيب عن مؤتمر جاكسون هول العالمي، ليحل محله عضو مجلس الادارة ناوكي تامورا. واضاف البنك ان اختيار تامورا يكتسب اهمية استثنائية نظرا لمواقفه المعروفة بتأييد التشديد النقدي، حيث دعا في مناسبات سابقة الى رفع الفائدة بوتيرة دورية لمواجهة مخاطر صعود الاسعار، مما يعزز التكهنات حول التوجهات القادمة للبنك قبيل اجتماعه المرتقب.
مؤشرات التضخم تعزز خيار الفائدة
وبينت تقارير حديثة ارتفاع مؤشر اسعار منتجي الخدمات بنسبة 3.6 في المئة، وهو ما يعد دليلا قويا على ان التضخم اصبح اكثر رسوخا في الاقتصاد المحلي. واكد الخبراء ان هذا النوع من التضخم المرتبط بسوق العمل والاجور هو ما كان ينتظره بنك اليابان لسنوات قبل اتخاذ قراره بالتخلي عن سياسة التيسير النقدي الفائق، خاصة مع استمرار الشركات في تمرير تكاليف الانتاج المرتفعة الى المستهلك النهائي.
رهانات الاسواق ومستقبل الفائدة
واشار محللون الى ان الاسواق تكاد تسعر بالكامل سيناريو رفع الفائدة الى 1.25 في المئة في سبتمبر، وسط نقاشات داخل البنك حول احتمالية التحرك بوتيرة اسرع من المخطط لها سابقا. وشدد المراقبون على ان هذا المسار يمثل تحديا كبيرا للمالية العامة في اليابان، نظرا للعبء الضخم للدين الحكومي وتأثير ارتفاع العوائد على سندات طويلة الاجل التي لم تعتد عليها الاسواق خلال حقبة الفائدة المنخفضة.
ترابط القرارات بين طوكيو وواشنطن
واوضح المحللون ان التنسيق بين السياسات النقدية في اليابان والولايات المتحدة اصبح اكثر ترابطا من اي وقت مضى، حيث تترقب الاسواق خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره على سعر صرف الين. وذكرت تقارير ان الانظار تتجه ايضا نحو اجتماع مجموعة العشرين القادم كفرصة محتملة لايضاح الرؤية اليابانية، بينما يظل خطاب نائب المحافظ ريوزو هيمينو محطة جوهرية للمستثمرين الباحثين عن اشارات واضحة بشأن مستقبل الفائدة في ظل معادلة صعبة توازن بين كبح التضخم وضمان استقرار النمو الاقتصادي.





