تتجه الانظار نحو خطوة استثمارية جديدة لعائلة الرئيس الامريكي دونالد ترمب، حيث اقتربت شركة وورلد ليبرتي فايننشال من تأسيس بنك وطني خاص بعد حصولها على موافقة اولية من الجهات الرقابية. وتندرج هذه الخطوة ضمن تحول استراتيجي تشهده الولايات المتحدة في منح تراخيص مصرفية جديدة بوتيرة متسارعة لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.
طفرة في التراخيص المصرفية
وكشفت بيانات مكتب مراقب العملة الامريكي عن تسجيل طفرة غير مسبوقة في طلبات تأسيس البنوك، اذ تمت الموافقة على 22 طلبا خلال فترة وجيزة من الولاية الرئاسية الثانية لترمب. واظهرت الاحصاءات ان اجمالي الطلبات المقدمة منذ بداية عام 2025 وصل الى 40 طلبا، وهو رقم يعادل ما تم تقديمه على مدار اكثر من عقد كامل.
واضافت المصادر ان المكتب بات يتبنى نهجا اكثر مرونة، حيث يسعى لانجاز طلبات التراخيص في غضون 120 يوما فقط، بدلا من الانتظار لسنوات كما كان متبعا في السابق. وبين المسؤولون ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية ودعم شركات الاصول الرقمية التي عانت طويلا من التشدد الرقابي.
دوافع مشروع وورلد ليبرتي
واوضح المحللون ان الهدف الرئيسي لعائلة ترمب من هذا البنك هو دعم عملتها المستقرة المعروفة باسم يو اس دي 1، حيث يتيح وجود بنك خاص للشركة الاحتفاظ بالاصول الضامنة للعملة الرقمية، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويمنحها غطاء من الشرعية والتمويل منخفض التكلفة في اوقات التقلبات.
وشدد المتحدث باسم الشركة ديفيد واكسمان على انهم يرحبون بالرقابة الاتحادية، مبينا ان الحصول على الترخيص يضعهم تحت طائلة القوانين المصرفية الصارمة، بما في ذلك متطلبات مكافحة غسل الاموال وحماية المستهلك، وهو ما ينفي الرغبة في تجنب التنظيم.
تساؤلات حول تضارب المصالح
واكدت تقارير رقابية وجود مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، خاصة مع ارتباط البنك الجديد بشخصيات نافذة في عائلة ترمب. واشار الخبراء الى ان مكتب مراقب العملة اشترط التزاما صارما بهياكل حوكمة محددة، مع تعيين مدققين خارجيين لضمان الشفافية، كما تم توقيع اتفاقات تحد من نفوذ بعض المستثمرين المرتبطين بالعائلة في ادارة البنك.
وختاما، يرى مراقبون ان هذه التطورات تعكس رغبة الادارة الامريكية في دمج الاصول الرقمية في النظام المصرفي التقليدي، بينما لا تزال التحذيرات قائمة من مخاطر عدم وجود تأمين حكومي على الودائع في الشركات غير التقليدية، مما يفتح باب النقاش حول مستقبل الاستقرار المالي في ظل هذه التغيرات التنظيمية.





