تحديات التصنيع تضع بطاريات الحالة الصلبة في مهب الريح
تسيطر حالة من الترقب على قطاع النقل الكهربائي العالمي بانتظار ثورة بطاريات الحالة الصلبة التي وعدت بتغيير قواعد اللعبة في عالم السيارات الكهربائية، الا ان الواقع التقني يفرض تحديات كبيرة تحول دون خروج هذه الابتكارات من المختبرات الى خطوط الانتاج التجاري، حيث تشير التقارير الحديثة الى ان هذه التقنية لا تزال تواجه صعوبات هيكلية وكيميائية معقدة تتطلب وقتا اطول للحل.
واوضح روبن زينغ رئيس مجلس ادارة شركة كاتل المتخصصة في انتاج البطاريات، ان التوسع في تصنيع هذه البطاريات على نطاق واسع لن يكون ممكنا قبل سنوات طويلة، مبينا ان الوصول الى انتاج مليون مركبة يعتمد على هذه التقنية يمثل عتبة ضرورية لتبرير التكاليف الباهظة، واكد ان الاسعار المتوقعة للبطاريات عند طرحها قد تتجاوز حاجز الـ 37 الف دولار للوحدة الواحدة، مما يجعلها خيارا مقتصرا فقط على فئة السيارات الفارهة.
لماذا تعجز المختبرات عن تقديم بطاريات صلبة تجارية؟
وكشف خبراء القطاع ان عمليات التصنيع الحالية تعاني من خلل فني ناتج عن استخدام ضغط جوي هائل يصل الى 6000 ضغط جوي لربط المكونات، واضافوا ان تباين كثافة المواد المستخدمة يؤدي الى اختلالات هيكلية خطيرة تحت هذا الضغط، واظهرت الدراسات ان هذه الاختلالات تتسبب في رفع المقاومة الداخلية للبطارية وتسريع تدهور الخلايا، مما يجعلها في وضعها الحالي غير صالحة للاستخدام اليومي في المركبات.
وبين تقرير تقني ان مستوى التطور الكيميائي في هذه البطاريات لا يزال في مراحل اولية، حيث يقف عند النقطة الرابعة من اصل تسع نقاط تقييمية، موضحا ان هذا يعني بقاء التقنية في طور التحقق المختبري بعيدا عن المعايير المطلوبة للاعتماد التجاري الواسع.
البطاريات شبه الصلبة كحل انتقالي
واكدت شركات عالمية التوجه نحو بديل اكثر واقعية يتمثل في البطاريات شبه الصلبة، واضافت ان هذه التقنية الهجينة تدمج بين خصائص المواد السائلة والصلبة ضمن تركيبة تشبه الهلام، مبينا انها توفر حلا وسطا يقلل من مخاطر الهروب الحراري الشائعة في بطاريات الليثيوم التقليدية.
واشار خبراء الصناعة الى ان بعض الشركات بدأت بالفعل في دمج هذه البطاريات شبه الصلبة في منتجاتها مثل الدراجات الكهربائية، موضحين ان هذا التوجه يمثل جسرا تقنيا ضروريا نحو المستقبل بانتظار نضوج تقنيات الحالة الصلبة الكاملة.





