صراع البيانات والبحث عن محتوى بشري نقي
تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي لاهثه خلف الحصول على بيانات تدريب ذات جودة عالية لرفع كفاءة نماذجها المعرفية. واظهرت المعطيات الحالية ان المحتوى الرقمي المتاح مجانا عبر الانترنت قد استهلك بالكامل في عمليات التدريب السابقة، مما دفع هذه الشركات للبحث عن مصادر بديلة تتسم بالموثوقية والاصالة بعيدا عن النصوص الركيكة التي يولدها الذكاء الاصطناعي نفسه.
واوضحت التقارير التقنية ان الكتب الورقية اصبحت هي المنجم الجديد الذي تعتمد عليه كبرى الشركات لضمان تفوق نماذجها، حيث توفر هذه الكتب مادة لغوية ومعرفية ناضجة لم يمسها التزييف الرقمي. واضافت المصادر ان هذا التوجه تحول الى استراتيجية ممنهجة لا تكتفي بمسح الكتب ضوئيا، بل تصل الى حد التدمير المادي لها بعد الانتهاء من عملية التغذية الرقمية.
مشروع بنما وسياسات المسح التدميري
كشفت وثائق داخلية مسربة عن وجود ممارسات مثيرة للجدل داخل شركة انثروبيك الامريكية، حيث اطلقت ما يعرف بمشروع بنما الذي يهدف الى مسح الكتب وتدميرها بشكل كامل. وبينت تلك المذكرات ان الشركة تسعى من خلال هذا الجهد الى تحويل المادة الورقية الى بيانات رقمية ثم التخلص من الاصول المادية لتوفير نفقات التخزين، وهي خطوة اثارت غضب الاوساط الثقافية والحقوقية عالميا.
واكدت تقارير استقصائية ان شركة امازون تتبع النهج ذاته في التعامل مع الكتب النادرة والقديمة، اذ تقوم بشراء كميات هائلة من المراجع الثقافية وتمريرها عبر انظمة المسح قبل ان تحولها الى نفايات. واوضحت عمليات تتبع ميدانية ان بعض مستودعات الشركة اصبحت مراكز متخصصة في اتلاف الكتب بعد استخلاص البيانات منها، مما يطرح تساؤلات اخلاقية كبرى حول مصير التراث المكتوب.
ابعاد الاحتكار ومستقبل المعرفة
اوضح مراقبون ان تدمير الكتب ليس مجرد اجراء تقني لتوفير المساحة، بل هو وسيلة استراتيجية لمنع المنافسين من الوصول الى ذات المصادر المعرفية. واضاف المحللون ان الشركات تحاول خلق فجوة معلوماتية تضمن لها التفوق المطلق في دقة النماذج، مما يجعل من عملية اتلاف الكتب اداة احتكارية لا تخدم سوى مصالح هذه الكيانات الكبرى.
وشدد خبراء قانونيون على ان هذه الممارسات تقع في منطقة رمادية من قوانين الملكية الفكرية، حيث يحق لمالك الكتاب التصرف فيه كما يشاء، وهو ما يصعب مهمة الملاحقة القضائية. وبينت التقديرات ان ملايين الكتب، بما في ذلك نسخ نادرة لا تعوض، قد تعرضت للابادة في هذا السباق المحموم، مما يضع البشرية امام خسارة فادحة لمخزونها الثقافي لصالح خوارزميات صامتة.





