فك شفرة العمل الفني الغامض
نجح مهندس البرمجيات الامريكي براين فينسنت في كشف سر الدوائر المضيئة التي تتراقص فوق مقر شركة ادوبي في مدينة سان خوسيه بوادي السليكون منذ فترة طويلة، حيث تبين ان هذه الانماط المتكررة ليست مجرد ديكور ضوئي او عمل فني عشوائي، بل هي رسالة رقمية مشفرة تتطلب مهارات برمجية دقيقة لفك رموزها وفهم محتواها الخفي الذي ظل غامضا لسنوات امام اعين المارة.
واظهر التحليل التقني الذي اجراه فينسنت ان تلك الاشارات الضوئية كانت تمثل صورة رقمية دقيقة لوردة مستوحاة من لوحة ميلاد فينوس الشهيرة للفنان الايطالي ساندرو بوتيتشيلي، موضحا ان الوصول لهذه النتيجة تطلب تحليلا مكثفا لآلاف الحركات التي تبثها المنظومة عبر نظام يعتمد على اوضاع اشارات قديمة تسمى السيمافور.
كيف يعمل نظام السيمافور في سان خوسيه
وبينت شركة ادوبي ان النظام المعروف باسم سان خوسيه سيمافور يتكون من اربع دوائر مضيئة قادرة على اتخاذ اوضاع متعددة، واضافت ان كل تركيبة ممكنة لهذه الدوائر تنتج بايت واحدا من البيانات، حيث تتغير المنظومة كل 7.2 ثانية لترسل جزءا جديدا من الرسالة المشفرة عبر الضوء والحركة المستمرة.
واكد فينسنت ان اللغز صمم بطريقة ذكية تجعله يبدو بسيطا للناظر من بعيد، لكنه يحمل تعقيدات برمجية تتطلب مجهودا كبيرا لتحويل تلك الحركات الضوئية المتباعدة الى صورة واضحة المعالم ومفهومة للمتلقي.
سلسلة من الالغاز الثقافية
وكشفت سجلات المشروع ان هذه ليست المرة الاولى التي يبث فيها المبنى رسائل غامضة، واشارت الى ان المشروع انطلق عام 2006 برسالة تضمنت النص الكامل لرواية للكاتب توماس بنشون، كما تلاها بث صوتي لعبارة رائد الفضاء نيل ارمسترونغ الشهيرة عند هبوطه على سطح القمر، وهو ما يثبت ان واجهة المبنى تحولت الى منصة لبث محتوى ثقافي وفني يتحدى عقول المبدعين.
واضافت الشركة انها بصدد اطلاق تحد جديد ضمن هذا المشروع الفني التقني، مشيرة الى ان الفائز الاول بفك الشفرة القادمة سيحصل على اشتراك مجاني في خدماتها، مما يعزز التفاعل بين الفن والبرمجة في الفضاء العام ويحول العمارة التقليدية الى وسيط حي للتواصل الرقمي.





