طفرة علمية في ضبط الضوء الكمومي
نجح فريق بحثي دولي بقيادة جامعة سيدني للتكنولوجيا في احداث اختراق في علوم المواد عبر تطوير تقنية ميكانيكية للتحكم في مصادر الضوء الكمومي وتعديل طاقته في درجة حرارة الغرفة العادية. كشفت الدراسة المنشورة في دورية ساينس ادفانسز ان هذا الابتكار يفتح افاقا واسعة لتطوير اجهزة كمومية دقيقة ومدمجة على رقائق سيليكون واحدة.
واوضحت النتائج ان السر يكمن في استخدام مادة نيتريد البورون السداسي المعروفة بالغرافين الابيض. وبين الباحثون ان هذه المادة تتميز بوجود عيوب ذرية طبيعية في بنيتها الشبكية قام العلماء بتحفيزها وتنشيطها عمدا عبر معالجات حرارية مبتكرة مما حولها الى بواعث للفوتونات المفردة.
انماط المواريه والتحكم في الفوتونات
واكد انجس جالي الباحث الرئيسي في الدراسة ان هذه التقنية توفر اداة تحكم فائقة في انبعاث الفوتونات المفردة التي تعد حجر الاساس للجيل القادم من الحوسبة وشبكات الاتصال. واضاف ان اي محاولة للتجسس او اعتراض هذه الرصاصات الضوئية تؤدي الى تغيير فوري في حالتها الفيزيائية مما يكشف المتسلل ويمنع الاختراق بشكل كامل.
وبينت الدراسة ان التحكم في هذه العيوب يتم عبر دمج طبقتين من المادة وتدويرهما بزوايا محددة لخلق ما يعرف بانماط المواريه. واظهرت التجارب ان تدوير الطبقات يغير البيئة الذرية المحيطة بالعيب مما يسمح بتعديل لون الضوء المنبعث وطاقته بدقة تصل الى ازاحة الطول الموجي بمقدار يتجاوز 30 نانومترا.
تحديات التصنيع والافاق المستقبلية
وشدد الباحثون على ان العملية واجهت تحديات فيزيائية بسبب قوة الالتصاق بين الطبقات النانوية. واضاف الفريق انهم ابتكروا طريقة ميكانيكية تعتمد على تثبيت الطبقة السفلية حراريا مع ترك الطبقة العلوية قابلة للتدوير باستخدام ادوات بوليمرية دقيقة لضمان اعادة التموضع بدقة.
وكشفت الابحاث ان هذه التكنولوجيا تسمح ببناء دوائر بصرية كمومية قابلة للبرمجة والضبط اثناء التصنيع. واوضح الفريق ان التحدي القادم يتمثل في نقل هذه العملية من المختبر الى خطوط الانتاج الصناعية المؤتمتة بالكامل لتمهيد الطريق امام دمج هذه البواعث في الاجهزة التجارية والمستقبلية.





