رحلة التعافي من المخدرات في الاردن.. قصص واقعية تكسر حاجز الصمت والادمان

رحلة التعافي من المخدرات في الاردن.. قصص واقعية تكسر حاجز الصمت والادمان

طريق العودة من جحيم المخدرات

كشف متعافون من الادمان في الاردن عن تفاصيل رحلتهم المريرة مع المخدرات التي استمرت لسنوات طويلة قبل ان يقرروا كسر هذه الحلقة المفرغة واستعادة حياتهم من جديد. قال الشاب محمود الاسمر الذي قضى 16 عاما في دوامة التعاطي انه خسر عمله ودراسته الجامعية وعلاقاته الاجتماعية بسبب سيجارة حشيش واحدة ظن انها مجرد تجربة عابرة لا ضرر منها. واضاف موضحا ان الندم الاكبر الذي يحمله في قلبه هو فقدان والده الذي رحل عن الدنيا وهو يظن ان ابنه قد تعافى بينما كان لا يزال غارقا في وحل الادمان.

سرية العلاج ومواجهة الوصمة الاجتماعية

واكد متعافون اخرون ان الخوف من الفضيحة او الملاحقة القانونية كان العائق الاكبر امامهم لطلب المساعدة الطبية في البداية. واضاف محمود عويضة الذي تخلص من الادمان بعد ان وصل لمرحلة بيع مقتنيات منزله لتوفير ثمن الجرعات انه تفاجأ بسرية الاجراءات داخل مراكز العلاج التي تمنح المريض رقما خاصا بدلا من اسمه الحقيقي لضمان خصوصيته. واشار الى ان قراره بتسليم نفسه طوعا لمركز العلاج كان الخطوة الفاصلة التي انقذت مستقبله من الضياع التام.

جهود الاردن في مكافحة المخدرات

وبينت التقارير الرسمية ان الاردن يواصل جهوده الحثيثة في مواجهة هذه الافة عبر محوري الوقاية والعلاج. واوضحت ادارة مكافحة المخدرات ان شعار بالوعي نكسر الحلقة يعكس استراتيجية الدولة في تعزيز الوعي المجتمعي خاصة بين فئة الشباب للحد من انتشار هذه المواد الخطرة. واكدت الجهات المعنية ان المراكز العلاجية في المملكة تطورت بشكل كبير لتشمل برامج تأهيل نفسي وسلوكي متكاملة تهدف الى دمج المتعافين في المجتمع مرة اخرى.

الارقام تكشف حجم التحدي

واظهرت الاحصائيات الجنائية انخفاضا ملحوظا في عدد جرائم المخدرات خلال العام الاخير بنسبة تصل الى 12.78 بالمئة مقارنة بالعام السابق. واضافت المصادر الامنية انه تم ضبط العديد من القضايا النوعية التي شملت كميات من الكوكايين السائل ومحاولات تهريب عبر الحدود بواسطة تقنيات حديثة كالبالونات الموجهة الكترونيا. وشدد الخبراء على ان التطور في اساليب التهريب يستدعي يقظة مستمرة من الاجهزة الامنية وتعاونا وثيقا من قبل الاسر لمراقبة ابنائهم وحمايتهم من الانزلاق في هذا الطريق.

رسالة لكل من يريد النجاة

واكد الاخصائيون في مستشفى الرشيد ان التشريعات الاردنية توفر حماية قانونية كاملة لكل من يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه ولا يتم تسجيل اي قيد جرمي بحقه. واوضح انس الطنطاوي ان المخاوف المرتبطة بالوصمة الاجتماعية بدأت بالتراجع بشكل كبير مع تزايد الثقة بالخدمات العلاجية المتخصصة. واختتم المتعافون قصصهم برسالة ملهمة للشباب مفادها ان الحياة خارج دائرة الادمان تستحق العناء وان طلب المساعدة في الوقت المناسب هو العمل الاكثر شجاعة لاستعادة الكرامة والذات.