لماذا يعاني الدينار الليبي من ضغوط متزايدة رغم ضخامة الاحتياطات الاجنبية؟

لماذا يعاني الدينار الليبي من ضغوط متزايدة رغم ضخامة الاحتياطات الاجنبية؟

تحديات الدينار الليبي بين وفرة الاحتياطيات وفجوة الصرف

يشهد سوق الصرافة في طرابلس تحولات جوهرية تعكس حالة من عدم الاستقرار التي يواجهها الدينار الليبي. كشف تجار محليون عن ركود حاد في حركة بيع وشراء العملات الاجنبية دفعهم للتوجه نحو تجارة الذهب كبديل للتعاملات التقليدية. واوضح التجار ان الطلب على العملة الصعبة بات مقتصرا على اغراض السفر والضروريات بعد تراجع الثقة في استقرار السوق الموازي الذي اتسعت فيه الفجوة مع السعر الرسمي بشكل لافت.

أزمة السيولة والإنفاق الحكومي

وبينت البيانات المالية الاخيرة ان الاقتصاد الليبي يعاني من اختلالات هيكلية عميقة رغم امتلاك مصرف ليبيا المركزي لاصول اجنبية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الضغوط ليست ناتجة عن نقص في الاحتياطيات بقدر ما هي مرتبطة بتضخم فاتورة الانفاق العام وغياب الميزانية الموحدة. واضافوا ان الاعتماد الكلي على الايرادات النفطية في ظل عدم انتظام تدفق النقد الاجنبي عبر القنوات الرسمية يزيد من حدة الطلب في السوق الموازي.

دور الشفافية في استقرار السياسة النقدية

وتابع المحللون ان توقف المصرف المركزي عن نشر بيانات الايرادات والانفاق لفترات طويلة ساهم في خلق فجوة معلوماتية حادة لدى المتعاملين. واشاروا الى ان استئناف عمليات الافصاح المالي يعد خطوة ضرورية لاستعادة الثقة وضبط بوصلة السياسة النقدية. وشدد المصرف في تصريحاته على ان تحقيق الاستقرار يتطلب تنسيقا عاجلا بين السلطات النقدية والمالية لترشيد النفقات التشغيلية وضبط فاتورة المرتبات.

تداعيات المشهد السياسي على الاقتصاد

واظهرت التطورات الاخيرة المرتبطة بطلب محافظ المصرف المركزي اعفاءه من منصبه وجود ضغوط مؤسسية كبيرة تواجه صناع القرار في البلاد. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تزامنت مع مطالب دولية ومحلية بضرورة معالجة الانقسامات التي تعيق عمل المؤسسات السيادية. واكد خبراء ان الحل يكمن في اصلاح جذري لادوات السياسة النقدية وتفعيل آليات الرقابة على استخدامات النقد الاجنبي لمنع الهدر وضمان توجيه الموارد نحو قطاعات الانتاج بدلا من الاستهلاك.