تحديات الامن المائي والاعتداءات على الشبكات الوطنية
تواجه منظومة المياه في الاردن ضغوطا متزايدة نتيجة اتساع نطاق الاعتداءات التي تستهدف المصادر المائية الاستراتيجية والخطوط الناقلة. واظهرت احدث البيانات الرسمية ان حملة احكام السيطرة على مصادر المياه رصدت اكثر من 133 الف اعتداء على الخطوط الرئيسية والناقلة منذ انطلاقها، مما يضع ثقلا كبيرا على قطاع يعاني اصلا من ندرة الموارد.
تعدد اشكال سرقة المياه وتأثيرها على الفاقد
واوضحت التقارير الميدانية ان ظاهرة سرقة المياه لم تعد تقتصر على الوصلات المنزلية التقليدية، بل امتدت لتشمل حفر الابار المخالفة واستخدام الصهاريج غير المرخصة والاعتداء على قناة الملك عبدالله واراضي الخزينة. وبينت الوزارة ان الاعتداءات تشكل نحو 70 بالمئة من فاقد المياه في المملكة، وهو ما يمثل تحديا جوهريا يهدد استدامة التزويد المائي للمواطنين والقطاعات الاقتصادية.
مؤشرات ميدانية حول الاعتداءات
واكدت البيانات ان خط مياه الديسي الاستراتيجي تعرض خلال العام الحالي وحده لاكثر من 1459 اعتداء، في وقت تم فيه ردم اكثر من 1700 بئر مخالف وحجز عشرات الحفارات التي تستخدم في اعمال غير قانونية. واضافت الوزارة ان كميات المياه المتأثرة بالاعتداءات في مناطق شركة مياهنا وحدها بلغت اكثر من 2.5 مليون متر مكعب خلال الفترة الاخيرة.
المسار القانوني والرقابي لمواجهة التجاوزات
واشار خبراء قانونيون الى ان التكييف القانوني للاعتداءات الجسيمة قد يتجاوز المخالفات العادية ليصل الى نصوص قانونية مشددة تحمي الموارد الطبيعية من الاستنزاف. وشدد مختصون على ضرورة تعزيز الرقابة المستمرة وتطوير التشريعات لردع المعتدين، مؤكدين ان معالجة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين التحديث الفني للشبكات والصرامة في تطبيق القانون.
استراتيجية خفض الفاقد حتى العام 2040
وبينت الوزارة ان خطتها الاستراتيجية تستهدف تقليص نسبة الفاقد المائي سنويا عبر مشاريع طموحة تشمل تركيب العدادات الذكية واعادة تأهيل الشبكات المتهالكة. واكدت ان كل نقطة مئوية يتم توفيرها في خفض الفاقد تعادل ملايين الامتار المكعبة التي تساهم في تعزيز الامن المائي وضمان وصول المياه للمشتركين بعدالة.





