تصدعات متسارعة في صفوف قوات الدعم السريع هل تقترب لحظة الانهيار

تصدعات متسارعة في صفوف قوات الدعم السريع هل تقترب لحظة الانهيار

انشقاقات ميدانية تعزز فرضية التآكل الداخلي

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية لافتة تمثلت في انشقاق قوة عسكرية جديدة عن قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال موسى خمسين واعلان انضمامها رسميا الى صفوف الجيش السوداني. واكدت هذه الخطوة تنامي حالة عدم الرضا داخل المؤسسة التي تقودها قوات الدعم السريع حيث تاتي في سياق سلسلة من الانسحابات التي شملت قيادات عسكرية ميدانية وكوادر سياسية بارزة في تحالف تاسيس. واظهرت هذه التحركات تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة القيادة الحالية على الحفاظ على تماسك بنيتها العسكرية والسياسية في ظل تسارع وتيرة الانشقاقات.

دوافع الخروج عن الدعم السريع

واوضح الجنرال موسى خمسين ان قراره بالانشقاق جاء نتيجة خيبة امل عميقة في المشروع الذي تبناه تحالف تاسيس والذي كان يروج لبناء دولة جديدة قبل ان تتضح لهم حقائق مغايرة تماما. وبين خمسين ان مجموعته التي قدمت من شمال دارفور تلقت دعما وتنسيقا من اللواء النور احمد القبة الذي يعد من ابرز الشخصيات التي غادرت صفوف الدعم السريع سابقا. واضاف القبة خلال استقباله للقوات المنشقة ان هذه الخطوة ستفتح الباب امام المزيد من القادة والمقاتلين في دارفور وكردفان لاتخاذ قرارات مماثلة بالانحياز الى صفوف الجيش.

استراتيجية الجيش في استيعاب المنشقين

وكشفت مصادر عسكرية عن اكتمال المرحلة الاولى من اجراءات توفيق اوضاع المقاتلين المنضمين حديثا الى الجيش السوداني حيث خضعوا لعمليات اداء القسم واستكمال الترتيبات الادارية تمهيدا لتوزيعهم على الوحدات القتالية. واكد اللواء الوليد عبد القادر عجبنا مدير فرع الادارة في الجيش ان المؤسسة العسكرية ترحب بكل من ينحاز الى صف الدولة ويترك صفوف التمرد. واشار محللون الى ان سياسة الباب المفتوح التي يتبعها الجيش شجعت الكثير من القادة الميدانيين على اتخاذ قرار ترك الدعم السريع بعد ان وجدوا ضمانات للاستيعاب.

تداعيات سياسية وعسكرية للمشهد

واكد المحلل السياسي عثمان ميرغني ان ظاهرة الانشقاقات لم تعد مقتصرة على الجانب العسكري فحسب بل امتدت لتشمل الدائرة السياسية المقربة من الدعم السريع. واضاف ان استقالات مستشارين وقيادات سياسية من تحالف تاسيس تعكس انهيارا في القناعات بالمشروع السياسي الكلي. واشار الى ان هذه الضغوط تضع قيادة الدعم السريع في موقف دفاعي حيث بدات تظهر مخاوف علنية من وجود طابور خامس وولاءات متذبذبة داخل صفوفها.

مستقبل التماسك القيادي

وبين المقدم المتقاعد الطيب المالكابي ان تاثير هذه الانشقاقات يعتمد بشكل مباشر على وزن القائد المنشق وحجم القوة التي يغادر بها. واوضح ان الدعم السريع لا يزال يحتفظ بقدرة ميدانية على الحشد والقتال في جبهات متعددة مما يجعل من الصعب الحكم بانهيار وشيك. وخلص الى ان الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة قيادة الدعم السريع على تعويض هذه الخسائر البشرية والحفاظ على السيطرة في ظل تصاعد الضغوط النفسية والسياسية التي تفرضها موجة الخروج المستمرة.