طوق نجاة زراعي من قلب الخيام في غزة
وسط ظروف انسانية قاسية وتحديات غير مسبوقة يبرز بنك بذور القرارة في قطاع غزة كأداة حيوية للحفاظ على التراث الزراعي الفلسطيني ومحاولة لترميم القطاع الذي انهكته الحرب. يعمل القائمون على هذا المشروع من داخل خيمة متواضعة في دير البلح بعد ان دمرت الحرب المقر الرئيسي للبنك وفقدت العديد من الاصناف النباتية النادرة.
واكد سالم مهنا مدير المشروع ان البذور البلدية تمثل ركيزة اساسية للبقاء في ظل الحصار وانقطاع الامدادات الخارجية. واضاف ان هذه البذور تتميز بقدرتها العالية على التكيف مع البيئة المحلية وتوفر محصولا مستقرا يتيح للمزارعين الاعتماد على انفسهم بدلا من الاصناف الهجينة التي تتطلب مدخلات زراعية مفقودة حاليا.
استعادة التراث الزراعي رغم القيود
وبينت هنادي مهنا المشاركة في ادارة البنك ان رحلة النزوح القسري لم تمنع الفريق من محاولة استعادة المخزون المتبقي وتصنيفه في اوعية بلاستيكية بدائية لحمايته من التلف والافات. واوضحت ان العمل يجري على نطاق ضيق ولكن بإصرار كبير لضمان عدم اندثار اصناف القمح والشعير والخضروات الورقية التي تشكل جزءا من الهوية الغذائية للقطاع.
واشار اسامة المخللاتي المسؤول الاقتصادي في اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى ان الزراعة في غزة كانت تشكل رافدا اقتصاديا هاما وتساهم في الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض. وشدد على ان الواقع الحالي الزم المزارعين بالعودة الى الاصول الزراعية المحلية كصمام امان لتأمين الحد الادنى من الاحتياجات الغذائية في ظل انعدام المياه والاسمدة والمواد الكيماوية.
صمام امان للمزارع الفلسطيني
وذكر المزارع سليمان ابو شماس ان مبادرة البنك تعمل وفق نظام اعارة يتيح للمزارعين الحصول على البذور وزراعتها ثم اعادة جزء من المحصول لضمان استمرارية الدورة الزراعية. واضاف ان هذا النهج التشاركي يمثل بارقة امل حقيقية وسط الظلام الدامس الذي يخيم على القطاع الزراعي الذي فقد معظم اراضيه الخصبة جراء العمليات العسكرية المستمرة.
وكشفت تقارير المنظمات الدولية ان نسبة ضئيلة جدا من الاراضي الزراعية في غزة لا تزال صالحة للزراعة مما يجعل من بنك البذور ليس مجرد مخزن للحبوب بل وسيلة استراتيجية للحفاظ على الامن الغذائي المستقبلي وحماية التنوع البيولوجي الفلسطيني من الضياع.





