ضغوط متصاعدة على العملة الاثيوبية
تواجه العملة الاثيوبية المعروفة باسم البر تحديات اقتصادية هيكلية بالغة التعقيد حيث تواصل فقدان قيمتها امام الدولار الامريكي رغم المحاولات المستمرة من البنك المركزي للسيطرة على هذا التدهور عبر ضخ مليارات الدولارات في السوق. وتاتي هذه الضغوط مدفوعة بارتفاع فاتورة استيراد السلع الاساسية لا سيما الوقود والاسمدة بالتزامن مع نقص حاد في موارد العملة الصعبة مما ادى الى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المعلن وسعر التداول في السوق الموازية.
محاولات المركزي ومعدلات التضخم
واظهرت البيانات ان البنك المركزي الاثيوبي انفق نحو 2.2 مليار دولار منذ بداية العام الجاري في مسعى لدعم استقرار العملة الوطنية لكن هذه التدخلات لم تنجح في وقف مسار الهبوط. وبينت مؤشرات السوق ان طلبات شراء العملة الاجنبية في المزادات الرسمية تجاوزت المعروض باربعة اضعاف مما يعكس حجم الفجوة بين العرض والطلب.
تداعيات الاصلاحات الاقتصادية
واكد خبراء اقتصاديون ان البر الاثيوبي تعرض لضغوط اضافية منذ البدء في تنفيذ حزمة اصلاحات اقتصادية مدعومة من صندوق النقد الدولي. واضاف المختصون ان التوترات الجيوسياسية الاقليمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة القت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد المحلي مما ادى الى تراجع تحويلات العاملين في الخارج وزيادة تكلفة الاستيراد.
مستقبل البر في ظل السوق الموازية
وكشفت حركة التداول في شوارع اديس ابابا عن وصول الدولار الى مستويات قياسية تتجاوز السعر الرسمي بهامش كبير مما يشير الى استمرار قوة الطلب في السوق غير الرسمية. وشدد محللون ماليون على ان اقتراب مواسم الاستيراد الكبرى وراس السنة الاثيوبية قد يزيد من حدة الضغوط على العملة المحلية في المدى القريب.
مخاوف استنزاف احتياطيات النقد
واشار تقرير لصندوق النقد الدولي الى ان احتياطيات البلاد من النقد الاجنبي تقدر بنحو 5.9 مليارات دولار مما يجعل التدخلات المالية الاخيرة تمثل جزءا كبيرا من الموارد المتاحة. واوضح اقتصاديون ان التوقعات المستقبلية تتباين بين من يرى استقرار العملة عند مستويات محددة بنهاية العام وبين من يتوقع انزلاقها نحو نطاقات سعرية اعلى في حال استمر عجز الميزانية وتصاعد الطلب على الدولار.





