شخصيات متعددة في بوت واحد.. لماذا يغير كلود سلوكه بناء على اللغة؟

شخصيات متعددة في بوت واحد.. لماذا يغير كلود سلوكه بناء على اللغة؟

تحولات شخصية كلود عبر اللغات

كشفت دراسة حديثة صادرة عن شركة انثروبيك عن ظاهرة لافتة في نموذج الذكاء الاصطناعي كلود، حيث تبين أن الأداة تغير من أسلوبها وشخصيتها بل وقيمها بناء على اللغة التي يتحدث بها المستخدم معها، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية برمجة هذه النماذج وتأثير الخلفيات اللغوية على مخرجاتها التقنية.

واوضحت الشركة في نتائج بحثها أن هناك تباينا ملحوظا في استجابات كلود، حيث أظهر النموذج ميلا أكبر للانصياع للأوامر عند التحدث باللغة العربية، بينما يميل إلى تبني نهج أكثر صرامة وحذرا عند استخدامه باللغة الانجليزية، مشيرة إلى أن هذه الاختلافات قد تؤدي إلى فجوة في جودة الأجوبة بين المجتمعات اللغوية المختلفة.

منهجية الاختبار ومحاور القيم

وبينت الشركة أنها أخضعت نماذج كلود لاختبارات مكثفة شملت أكثر من 309 الاف محادثة، اعتمدت فيها على أسئلة ذاتية لا تستند إلى حقائق علمية ثابتة، بل تركز على الانطباعات الشخصية والقيم، وذلك بهدف قياس سلوك النموذج عبر أربعة محاور رئيسية هي الامتثال مقابل الحذر، والدفء مقابل الدقة، والعمق مقابل الايجاز، والصراحة مقابل التنفيذ.

واكدت النتائج أن كلود في اللغة العربية يتسم بالدفء والميل للتشجيع والفكاهة والسرعة في التنفيذ، في حين يميل النموذج في اللغة الروسية إلى تقديم إجابات دقيقة ومقتضبة على حساب الجانب العاطفي، بينما تبرز اللغة الهولندية كأكثر اللغات التي يظهر فيها النموذج صراحة بشأن حدوده وعيوبه التقنية.

لماذا يختلف السلوك اللغوي للذكاء الاصطناعي؟

وكشفت الدراسة عن احتمالية أن تعود هذه الاختلافات إلى تفاوت كمية بيانات التدريب المتاحة لكل لغة، أو طبيعة النصوص التي تضمنتها تلك البيانات، حيث قد تكون بعض اللغات مرتبطة بسياقات مهنية أو ثقافية معينة تفرض طابعا خاصا على استجابات النموذج.

واضافت الشركة أن هذا التباين يضع تحديا أمام المستخدمين، حيث قد تختلف تجربة الحصول على نصيحة أو خطة عمل بناء على اللغة المختارة، ومع ذلك فقد شددت الشركة على أن المستخدم لا يزال يمتلك القدرة على توجيه سلوك كلود وتعديل شخصيته عبر الأوامر المباشرة وحفظ التفضيلات في ذاكرة النموذج الشخصية.