خطر خفي في الشوارع.. كيف تزيد ضوضاء المرور احتمالات الاصابة بمرض باركنسون

خطر خفي في الشوارع.. كيف تزيد ضوضاء المرور احتمالات الاصابة بمرض باركنسون

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة مقلقة بين التعرض المزمن لضوضاء حركة المرور في المناطق السكنية وارتفاع احتمالات الاصابة بمرض باركنسون، حيث يضع الباحثون التلوث الضوضائي كعامل بيئي جديد ومؤثر على صحة الدماغ البشري على المدى الطويل.

ارتباط وثيق بين الضوضاء واضطرابات الدماغ

وأظهرت نتائج الدراسة التي شملت قاعدة بيانات واسعة تضم اكثر من 3 ملايين شخص في الدانمارك تتجاوز اعمارهم 40 عاما، ان العيش في بيئات تتسم بالضجيج المستمر يؤدي إلى مخاطر صحية تراكمية، واكد الباحثون من خلال متابعة دقيقة امتدت لسنوات طويلة ان كل زيادة بمقدار 11.5 ديسيبلا في مستويات الضوضاء عند واجهات المنازل تقابلها زيادة في خطر الاصابة بمرض باركنسون بنحو 3 بالمئة.

آليات تأثير الضجيج على الجهاز العصبي

وبين القائمون على البحث ان الضوضاء لا تقتصر على كونها ازعاجا يوميا، بل تمتد لتصبح محفزا بيولوجيا للاصابة بالامراض العصبية، واوضح الباحثون ان التلوث الضوضائي يساهم في رفع مستويات هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول، اضافة الى تعزيز حالات الالتهاب العصبي والاجهاد التأكسدي، وهي عوامل تؤدي بشكل مباشر الى تدهور الخلايا العصبية المسؤولة عن انتاج الدوبامين في الدماغ.

هل يمكن للمنازل الهادئة ان تحمي صحتك؟

واضافت النتائج ان وجود جانب هادئ في المنزل او غرف نوم بعيدة عن صخب الشوارع قد يوفر حماية نسبية من هذه المخاطر، وشدد العلماء على ان جودة النوم تعد خط الدفاع الاول ضد الاثار السلبية للضوضاء، مما يساعد الجسم على التعافي من الضغوط البيئية اليومية وتقليل فرص الاصابة بالاضطرابات العصبية التنكسية.

تحديات البحث ومستقبل الدراسات العصبية

وقال الباحثون ان الدراسة رغم دقتها في رصد الارتباط الاحصائي، الا انها تفتح الباب امام المزيد من التحقيقات العلمية المعمقة، واشار الخبراء الى ان التلوث الضوضائي لا يزال يحتاج الى اهتمام بحثي اوسع يوازي الاهتمام الموجه لتلوث الهواء، خاصة مع تزايد اعداد المصابين بمرض باركنسون عالميا والتي قد تتضاعف في العقود القادمة نتيجة عوامل بيئية وسكانية مختلفة.