مأزق الموازنة اليابانية تحت ضغط العوائد
تواجه اليابان تحديا اقتصاديا غير مسبوق مع اقتراب عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات من حاجز الثلاثة بالمئة، وهو مستوى يثير قلق صناع القرار ويهدد بتقويض برامج الانفاق الطموحة التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وتعيش الاسواق حالة من الترقب بعد ان سجلت العوائد مستويات قياسية هي الاعلى منذ ثلاثة عقود، مما يعكس تحولا جذريا في المشهد المالي الذي اعتاد لسنوات طويلة على سياسات نقدية فائقة التيسير.
مخاوف التضخم تفرض واقعا جديدا
واضاف محللون ان الارتفاع الحالي في عوائد السندات ليس مجرد تقلبات عابرة، بل هو انعكاس لضغوط تضخمية متصاعدة وتوقعات بتسريع بنك اليابان لوتيرة رفع اسعار الفائدة. واكدت ماري ايواشيتا كبيرة استراتيجيي اسعار الفائدة لدى نومورا للاوراق المالية ان اليابان تواجه ضغوطا سعرية لم تشهدها منذ صدمات النفط التاريخية، مما يجعل الحفاظ على هدف التضخم البالغ اثنين بالمئة مهمة بالغة الصعوبة.
تكلفة الدين وتحدي النمو
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان استراتيجية تاكايتشي القائمة على نمو اقتصادي يتجاوز تكلفة الاقتراض باتت مهددة بالانهيار في حال استقرار العوائد فوق مستوى الثلاثة بالمئة. واوضحت التقديرات ان ارتفاع عوائد السندات سيؤدي الى تضخم فاتورة خدمة الدين العام بشكل كبير، وهو ما يلتهم الموارد المالية التي كانت مخصصة للاستثمارات الاستراتيجية ودعم القطاعات الحيوية.
خيارات محدودة امام الحكومة
واشار خبراء ماليون الى ان الحكومة اليابانية تجد نفسها عالقة في حلقة مفرغة بين الحاجة الى زيادة الانفاق لدعم المواطنين وتخفيف الضرائب، وبين ضرورة ضبط الميزانية لتجنب المزيد من الضغوط على سوق السندات. وكشفت التحليلات ان ادوات التدخل المتاحة تبدو محدودة، حيث قد تلجأ وزارة المالية الى تعديل جداول اصدار السندات او تقليص المعروض في بعض الاجل في محاولة للسيطرة على الارتفاع الحاد في العوائد.
مستقبل السياسة النقدية
وشددت نعومي موغوروما كبيرة استراتيجيي السندات لدى ميتسوبيشي يو اف جي مورغان ستانلي على ان بنك اليابان يواجه معضلة حقيقية، اذ ان التدخل لخفض العوائد قد يتعارض مع مسار تطبيع السياسة النقدية. وخلصت التوقعات الى ان سوق السندات يرسل رسالة حازمة الى طوكيو مفادها ان حقبة الفائدة المنخفضة قد ولت، وان الحكومة ملزمة الان باعادة ترتيب اولوياتها الاقتصادية في ظل واقع مالي اكثر تعقيدا وتكلفة.





