وهم الامان القاتل.. لماذا يعد التبغ عديم الدخان خطرا خفيا على صحتك؟

وهم الامان القاتل.. لماذا يعد التبغ عديم الدخان خطرا خفيا على صحتك؟

خديعة التبغ عديم الدخان

تستمر صناعة التبغ في التوسع العالمي رغم الجهود الصحية المكثفة للحد من أضرارها، حيث تزرع ملايين الهكتارات من نبات النيكوتيانا الذي يمثل مصدرا رئيسيا للنيكوتين. كشفت تقارير حديثة أن أعداد مستخدمي منتجات التبغ عديم الدخان، التي لا تعتمد على الاحتراق، قد تجاوزت 360 مليون شخص في 140 دولة حول العالم. وأظهرت البيانات أن الغالبية العظمى من هؤلاء المستخدمين يتركزون في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، لا سيما في مناطق جنوب شرق آسيا.

لماذا ينجذب المدخنون الى التبغ عديم الدخان؟

واوضحت الدراسات ان الانتشار المتزايد لهذه المنتجات يعود بشكل رئيسي الى ادعاءات مضللة تروج لها كبديل امن للمدخنين او كوسيلة مساعدة للاقلاع عن السجائر التقليدية. وبينت الابحاث ان هذه المنتجات تشمل اشكالا متعددة مثل التبغ الممضوغ، السنوس، والنشوق الجاف، والتي تعمل جميعها على ايصال النيكوتين الى الجسم عبر امتصاصه من خلال انسجة الفم او الانف.

المخاطر الصحية وتلف الانسجة

واكدت التقارير العلمية ان جميع منتجات التبغ تحتوي على مركبات النيتروزامينات السامة التي تتكون اثناء التصنيع، حيث تم رصد ثلاثة انواع منها بقدرات عالية على احداث ضرر صحي بالغ. وشددت المراجعات الطبية على ان هذه المواد تسبب تهيجا مزمنا في الغشاء المخاطي للفم، مما يؤدي الى ظهور آفات سرطانية وانحسار اللثة وتآكل الاسنان، وهو ما يفسر الارتفاع الملحوظ في معدلات الاصابة بسرطان الفم عالميا.

تأثيرات النيكوتين على القلب والشرايين

وكشفت دراسات متخصصة ان امتصاص النيكوتين يحفز الغدد الكظرية على افراز الادرينالين، مما يؤدي الى تسارع ضربات القلب وزيادة تدفق الدم بشكل غير طبيعي. واضاف الباحثون ان هذه العملية ترفع من خطر الاصابة بامراض القلب بنسبة 17% والسكتات الدماغية بنسبة 28%، مشيرين الى ان المرضى الذين يعانون بالفعل من مشاكل في الاوعية الدموية يواجهون احتمالات مرتفعة للوفاة نتيجة استخدام هذه المنتجات.

دعوات للتحرك الدولي

وبينت المراجعات المنهجية التي اجريت مؤخرا ان هناك ترابطا وثيقا بين استهلاك التبغ عديم الدخان وتزايد الامراض المزمنة بشكل يفوق التوقعات السابقة. واكد الخبراء ضرورة اتخاذ اجراءات وقائية صارمة من قبل الحكومات والمؤسسات الصحية العالمية للحد من الترويج المضلل لهذه المنتجات، مع توعية المستخدمين بان غياب الدخان لا يعني ابدا غياب الخطر المميت على الجسم.