تبدأ غداً الخميس امتحانات الثانوية العامة لطلبة الصف الحادي عشر للجزء الأول من الامتحان العام، بعد اختتام امتحانات الثانوية العامة لطلبة الصف الثاني عشر السبت الماضي؛ الأمر الذي يضع نظام التوجيهي الجديد 2026 الذي يطبق على مدار عامين لأول مرة، ضمن تساؤلات إيجابيات وسلبيات النظام ونقاط القوة والقصور التي رافقت الانطلاقة.أنظمة الامتحانات التعليمية عموماً، والثانوية العامة على وجه الخصوص، بمثابة مرآة عاكسة لمدى تقدم المنظومة التربوية في الدولة وقدرتها على مواكبة كل ما هو مستحدَث، ما يتطلب تعديل وتحديث هذه الأنظمة والبناء عليها، لغايات صناعة الأجيال التي يحتاجها مستقبل الأردن.
وبين إيجابيات وسلبيات النظام الجديد يرى الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن نظام التوجيهي المطبق على جيل 2008 وما يليه، يُعَد رؤية تطويرية جريئة تهدف إلى نقل العملية التعليمية من آلية الحفظ والتلقين، إلى فضاء أرحب لقياس المهارات والنوعية، بما يتوافق مع المعايير العالمية الحديثة.
وقال النوايسة لـ»الدستور» إنه بالرغم من التحديات التي رافقت الانطلاقة، فإن هذه التجربة تحمل في طياتها ملامح تحديثية يمكن البناء عليها.
وبحسب النوايسة، تتجلى أبرز الإيجابيات في النظام الجديد بـ «المرونة الأكاديمية»، فبينما انصب التركيز الإعلامي على خيار دراسة الثانوية على مدار سنتين كخيار أسهل، فإن التعليمات تتيح نظرياً خيار التقدم للامتحان خلال سنة واحدة، وهو ما يمنح الطلبة مساحات أوسع للتكيف مع قدراتهم.
وأشار إلى أن التوجه نحو «التخصصية» يعد خطوة نوعية لربط مسار الطالب بمستقبله المهني، إذ تم تمثيل ذلك عملياً من خلال تطبيق نظام المحاصصة (الكوتا) بنسبة 30% لكل مديرية تعليمية، وهو إجراء احترافي لضبط التدفق العشوائي نحو تخصصات بعينها كالحقل الصحي والهندسي، مما يعالج ظاهرة التكدس التي عانى منها جيل 2008 حين وصلت نسبة الالتحاق بالحقول العلمية إلى 50%.
إضافة إلى ذلك، يَمنح النظام الطالب مرونة في تغيير الحقول أو الدمج بينها عبر مواد اختيارية، مما يوسع من خياراته الجامعية المستقبلية.
وعلى صعيد المناهج، لفت النوايسة إلى أن هناك آلية للاستجابة للملاحظات مع جيلي 2009 و2010 وبشكل خاص لنقاط الضعف والقصور التي برزت في تجربة الجيل الأول، إذ سيتم إعادة التوجيه نحو التركيز على المهارات العليا التي تؤهل الطالب الحقيقي لسوق العمل المتغير، بدلاً من الاكتفاء بالمعرفة السطحية.
ويرى النوايسة أن أي عملية تحول كبرى لا تخلو من تحديات، مشيرا إلى أن في مقدمة التحديات ما يُعرف بـ «المتغيرات الدخيلة»، ممثلة في تغول المنصات التعليمية الخاصة التي حولت العملية التعليمية إلى ما يشبه «البسطة التجارية»، إذ بدأت هذه المنصات في الترويج لعمليات التعلم والتسويق قبل بدء العام الدراسي، مما أثقل كاهل الأسرة بأعباء مالية كبيرة تتمثل في شراء البطاقات، والدوسيات، والمكثفات، وأسهم في الوقت ذاته في تقويض ثقة الطالب بنفسه وبالكتاب المدرسي كمرجعية أساسية.
كما يبرز التحدي الأكاديمي، بحسب النوايسة، في شكل زخم مناهجي عالٍ في مواد مثل اللغة الإنجليزية والكيمياء. وفي المقابل، تشهد البنية المؤسسية للتعليم إعادة تشكيل تتماشى مع هذا التطور؛ فقد تحوّل دور وزارة التربية والتعليم ليصبح دوراً تنظيمياً ورقابياً، في حين تولى المركز الوطني للمناهج والاختبارات مهام بناء بنك الأسئلة الوطني.
وتكتمل هذه الرؤية المستقبلية بخطة طموحة تهدف إلى تطبيق فكرة بنك الاختبارات بشكل كامل، وتجهيز نحو ألف قاعة اختبارية إلكترونية، إذ سيمنح هذا التوجه الطالب حرية التقدم للامتحان في أي وقت يشاء خلال العام، وهو ما سيسهم في كسر رهبة «التوجيهي» التقليدية، وتخفيف الضغوط النفسية على أجيال المستقبل.
-
إطلاق صفارات الإنذار في العقبة2026-07-22 -
-
-
-
