النقل العام .. تطور نوعي يُنهي حقبة انتظار الراكب الأخير

النقل العام .. تطور نوعي يُنهي حقبة انتظار الراكب الأخير

تشهد خطوط النقل العام في العاصمة عمان وبين المحافظات تحولاً جذرياً يلمسه المواطن الأردني يومياً، وذلك بعد حزمة المشاريع التطويرية التي نفذتها الحكومة مؤخراً لإعادة الروح لهذا القطاع الحيوي، وتخفيف أعباء التنقل والانتظار.

في جولة ميدانية لـ «الدستور»، رصدنا آراء الشارع الأردني من ركاب وسائقين حول النظام الجديد، حيث أجمعوا على أن ميزة «التردد المنتظم» (انطلاق الحافلة بموعد ثابت بغض النظر عن عدد الركاب) شكلت فرصة للاستغناء عن «السيارات الخصوصي» ومشاكل الانتظار الطويل.

في الماضي، كان الكثير من المواطنين يتجنبون الحافلات الكبيرة بسبب ضياع الوقت، إلا أن المشهد اليوم تغير تماماً. تقول إحدى المواطنات لـ الدستور: «شخصياً، لم أكن أفضّل استخدام الحافلات سابقاً بسبب المزاجية في مواعيد الانطلاق، لكن اليوم الوضع اختلف؛ هناك تطور واضح، فالحافلات أصبحت مريحة ونظيفة، وركوب الباص يمنحك شعوراً جميلاً بالاندماج مع الناس والمجتمع مجدداً».

بدوره، أكد مواطن آخر استعادة النقل العام لزبائنه قائلًا: «نشدد ونؤيد بقوة هذه الخطوات، الراكب الأردني بدأ يعود فعلياً للنقل العام بدلاً من المركبات الخاصة، ونحن نشجع هذا التطور الممتاز جداً». قبل أقل من عام، كان المشهد يتلخص في وقوف الحافلة لساعات بانتظار اكتمال عدد الركاب (التحميل الكامل)، أما اليوم فقد فرضت الترددات الجديدة واقعاً أسرع وأكثر مرونة.  ويشرح أحد المواطنين هذا الفارق الملموس بقوله «كنا ننتظر طويلاً حتى يكتمل العدد ليتحرك الباص، أما الآن، فالحركة سريعة والتطور واضح؛ كل نصف ساعة ينطلق باص كحد أقصى، مما أحدث حيوية وسرعة في النقل وفرت وقتنا وجهدنا».

وأضاف مواطن آخر باختصار يوجز المشهد: «أن ينطلق الباص بموعده (فاضي مليان) أفضل بكثير من انتظار ركوب 23 راكباً لكي يتحرك».

يقول أحد السائقين لـ «الدستور»: «هذا النظام ممتاز لنا كسائقين ولأصحاب الباصات وللمواطن على حد سواء. التردد الثابت يفيد الجميع؛ فالمواطن أصبح واثقاً بأنه سيجد باصاً عند الساعة الخامسة أو السابعة صباحاً ومساءً، ونحن كعاملين في القطاع نستفيد من تنظيم الحركة وزيادة عدد الرحلات اليومية». وتثبت شهادات المواطنين من الميدان أن الاستثمار الحكومي في قطاع النقل وتطبيق أنظمة التردد الذكية والمواعيد الثابتة لم يعد مجرد خطط على الورق، بل تحول إلى واقع يلمسه الأردنيون؛ واقع أعاد للنقل العام هيبته وثقة المواطن به، ووفر بديلاً اقتصادياً وآمناً يغني عن عشوائية النقل.