إجـراءات حكوميـة لضبـط العمل الوزاري والأداء العام

إجـراءات حكوميـة لضبـط العمل الوزاري والأداء العام

مضي الحكومة نحو مزيد من الإجراءات المتقدمة في مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة بالعمل العام بأعلى درجاته، وتجويده وتحقيق الحيادية، ليأتي توجيه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، خلال ترؤُّسه لجلسة مجلس الوزراء أمس، بإصدار مشروع نظام لضبط العمل الوزاري، ومنحه صفة الاستعجال، مكمّلا لهذا النهج الحكومي الذي يزيد من الإجراءات العملية لتعزيز النزاهة والعدالة بإطار تشريعي واضح وعملي.

ووفق قراءة خاصة لـ»الدستور» مع خبراء إدارة واقتصاد ومال، فإن مشروع النظام سيوفِّر مكنة قانونيَّة لدوائر العطاءات والجهات الرقابيَّة؛ لمنع تضارب المصالح لدى الوزراء، كما سيشمل مشروع النِّظام قواعد ملزمة تحكم علاقة الوزراء مع مختلف الجهات والمؤسَّسات التي لها علاقة مع الحكومة سواء في المشاريع أو العطاءات أو المناقصات؛ بما يضمن منع تضارب المصالح، وفي هذه الجوانب كافة وضبطها تشريعيا خطوة حكومية هامة، تكمل مسيرة حكومية حققت بها الكثير من هذه الإنجازات على هذا النحو وغيره مما جعلها تحظى بثقة المواطن بشكل كبير.

وأجمع الخبراء على ان قرارات مجلس الوزراء، تمثل خطوة إصلاحية تتجاوز معالجة حالة بعينها، لتؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة المؤسسية القائمة على الوضوح والشفافية والمساءلة، وأن الرسالة التي تحملها هذه القرارات لا تقل أهمية عن القرارات نفسها، لأنها تعكس إرادة حكومية واضحة لترسيخ مبادئ النزاهة وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين بمؤسسات الدولة.

  ياسرة غوشة 

وزيرة تطوير القطاع العام الأسبق ياسرة غوشة قالت التوجيه هام جدا ويعد من أعلى درجات المثالية في مدارس الإدارة، مشيرة إلى وجود مدونة كانت قد أعدت بوقت سابق تناولت هذا الجانب، لكن وجود نظام يعدّ أمرا نموذجيا في الإدارة، ومخالفته قد تصل حدّ الجريمة بجوانب معينة، لذا فوجوده هام جدا، وحقيقة يضيف للحكومة الحالية خطوة متقدمة في تعزيز ثقة المواطن بالعمل العام، إضافة لإجراءات النزاهة والشفافية والعدالة.

وبينت غوشة أن خدمة الوطن من الأساسيات بعمل الوزير وموظف القطاع العام، واليوم وجود نظام سيؤطر أي تجاوزات أو مخالفات وحتما يشكّل داعما بشكل أقوى لمنع أي تجاوزات، أو تضارب مصالح حتى الشبهة يمكن منعها، وحتما مثل هذا الأمر يدفع باتجاه ثقة كبيرة من المواطنين بالحكومة والعمل العام.

ولفتت غوشة إلى ضرورة التطبيق والتأكيد عليه، وأن يكون ملزما بمنع تضارب المصالح أو تحقيق مكاسب شخصيَّة للوزراء، أو أيّ منفعة مباشرة أو غير مباشرة لأقربائهم، وأن يحقق مبدأ الحياد الوظيفي للوزراء، ففي ذلك تحقيق للعدالة والنزاهة والشفافية وتجويد العمل العام وتحقيق الحيادية، ما يجعلنا نصل إلى نقطة عملية من العمل العام المثالي والنموذجي.

 الدكتور عبد الله القضاة 

 الخبير الإداري وأمين عام وزارة تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور عبد الله القضاة، وصف من جانبه توجيه رئيس الوزراء بأنه غاية في الأهمية، وأحد أهم خطوات الإدارة النموذجية، ووجود نظام على هذا النحو يرسخ مفهوم الحوكمة المؤسسية، وقد كان دوما مطلبا من مكالب العمل المؤسسي فهو يحد من تضارب المصالح وتداخل المسؤوليات ويعزز الشفافية، والمساءلة، حقيقة هو مطلب قديم طالما طالبنا به وصولا لإدارة نموذجية، ليتحقق اليوم بهذه الصيغة المتقدمة والناجحة، والعملية.

ولفت الدكتور القضاة إلى أن هذا الفصل لعدم تضارب المصالح هو مبدأ دستوري، وفي ترسيخه اليوم بإطار تشريعي أعلى درجات النزاهة والشفافية والعدالة، والأصل ألا تضارب مصالح الوزير وموظف القطاع العام مع عمله، وأن يصرّح عن أمواله وألا يمارس أي عمل تجاري، وعدم استغلال الموقع، وفي ذلك أيضا تعزيز لمكافحة الفساد وتعزيزا للمكاشفة والعمل بمسؤولية وعدم استغلال الموقع.

  ميادة شريم 

 مساعد أمين عام حزب الميثاق النائب السابق ميادة شريم أكدت من جانبها أن مشروع النظام سيوفِّر مكنة قانونيَّة لدوائر العطاءات والجهات الرقابيَّة؛ لمنع تضارب المصالح لدى الوزراء، كما سيشمل مشروع النِّظام قواعد ملزمة تحكم علاقة الوزراء مع مختلف الجهات والمؤسَّسات التي لها علاقة مع الحكومة سواء في المشاريع أو العطاءات أو المناقصات؛ بما يضمن منع تضارب المصالح، تعدّ خطوة هامة جدا تؤسس لحالة إدارية نموذجية، وفي وجود هذه الجوانب كافة وضبطها تشريعيا خطوة حكومية تكمل مسيرة حققت بها الكثير من هذه الإنجازات على هذا النحو وغيره مما جعلها تحظى بثقة المواطن بشكل كبير.

وبينت شريم أن هذه الخطوة الهامة إداريا ولجهة الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد والمساءلة والرقابة، كل ذلك يضع الحكومة والعمل العام في موقع متقدم بعمل مثالي ونموذجي، وكذلك في تعزيز ثقة المواطنين بالحكومة، بصيغة مؤطرة تشريعيا، وعملية تضمن التطبيق على أرض الواقع، ما يجعل منه نهجا حقيقيا وهاما.

 الدكتور محمد الحدب 

وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن سرعة استجابة الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء، في التعامل مع المستجدات، ثم الانتقال مباشرة إلى إطلاق إصلاحات تشريعية ومؤسسية، تعكس نهجاً يقوم على عدم الاكتفاء بمعالجة الحالات الفردية، بل تحويلها إلى فرصة لتطوير منظومة العمل الحكومي وتعزيز الحوكمة، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر الإدارة العامة الحديثة.

وأوضح الحدب أن قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، وفي مقدمتها التوجيه بإعداد نظام خاص لضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح، تمثل خطوة إصلاحية تتجاوز معالجة حالة بعينها، لتؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة المؤسسية القائمة على الوضوح والشفافية والمساءلة، مؤكداً أن الرسالة التي تحملها هذه القرارات لا تقل أهمية عن القرارات نفسها، لأنها تعكس إرادة حكومية واضحة لترسيخ مبادئ النزاهة وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين بمؤسسات الدولة.  وأكد الحدب على أن الرسالة الأهم التي حملتها قرارات مجلس الوزراء لا تكمن فقط في سرعة اتخاذ القرار، وإنما في الانتقال من معالجة حالة فردية إلى بناء إطار قانوني ومؤسسي دائم يعزز النزاهة والحياد الوظيفي ويمنع تضارب المصالح مستقبلاً، مشيراً إلى أن قوة الدول لا تُقاس بخلوها من التحديات، وإنما بقدرتها على تحويلها إلى فرص للإصلاح.

 ٥ وجدي مخامرة 

بدوره قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامره، تعكس قرارات مجلس الوزراء توجهاً نحو تعزيز بيئة الحوكمة والإصلاح المؤسسي، وهي خطوات لا تقتصر أهميتها على الجانب الإداري، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر في المناخ الاقتصادي والاستثماري في الأردن.

ومن أبرز الرسائل الاقتصادية لهذه القرارات  تتمثل بتعزيز النزاهة ومنع تضارب المصالح  والتي تمثل خطوة مهمة جدا لرفع مستوى الثقة بمؤسسات الدولة، وهو أحد المعايير الأساسية التي ينظر إليها المستثمرون المحليون والأجانب عند تقييم بيئة الاستثمار  في الأردن .

وثاني رسالة تتمثل في تطوير المنظومة القضائية والتحول إلى الإجراءات الإلكترونية والتي ستسهم في تسريع الفصل في القضايا وتقليل كلف التقاضي، وهو ما ينعكس إيجاباً على بيئة الأعمال ويعزز سهولة ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

ورسالة ثالثة تتمثل في تحديث الأنظمة المتعلقة بالمهن الصحية والأبنية والتنظيم.

  باسم اللوزي 

  من جانبه قال الخبير الاقتصادي باسم اللوزي هذا المشروع إذا ما صُيغ بأدوات قانونية صارمة، سيسهم بشكل مباشر في استعادة وتعزيز الثقة العامة في القرارات الحكومية  ويحمي المسؤولين أنفسهم من شبهات كيد الاتهام وشبهات الفساد، ويقدّم رسالة إيجابية للهيئات الدولية والمستثمرين بأن البيئة التشغيلية للدولة تُدار بأعلى معايير الشفافية والحوكمة. العبرة ستكون في سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ لضمان ممارسته على أرض الواقع بنجاح. وبالرغم من أهمية هذا المشروع الا ان الحكم عليه يقرأ من خلال الضوابط التي تمنع حتى التفكير من استغلال المنصب السياسي لأغراض شخصية، وكذلك من خلال تطبيق المواد القانونية للمشروع بحيث يلمس المواطن بأن هناك نيه صادقة من الحكومة باحالة اي شبهة فساد الى القضاء وهذا من شأنه يعيد الثقة بين المواطن والحكومة.