آفاق حقيقية لتعزيز مكانـة المملكـة بمجـال العـمـل المناخـي

آفاق حقيقية لتعزيز مكانـة المملكـة بمجـال العـمـل المناخـي

شارك الأردن العالم بالاحتفال في اليوم العالمي للبيئة الذي صادف يوم أمس، بهدف تعزيز الوعي بالقضايا البيئية وحشد الجهود العالمية لحماية كوكب الأرض.

ويأتي احتفال عام 2026 تحت شعار «العمل من أجل المناخ اليوم»، تأكيداً على أهمية اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة التغير المناخي وتعزيز التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (النوعي) عمر الشوشان أن التحديات المناخية المتسارعة تفرض على الدول الانتقال من مرحلة التخطيط والتشخيص إلى مرحلة التنفيذ العملي، مشيراً إلى أن العمل المناخي لم يعد خياراً بيئياً فحسب، بل ضرورة تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بأمن المجتمعات واستقرارها.

وقال الشوشان، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، إن تداعيات التغير المناخي باتت ملموسة من خلال تراجع الموارد المائية وازدياد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغوط على القطاعات الزراعية والاقتصادية، ما يستدعي تعزيز الاستثمارات الموجهة نحو الحلول المستدامة.

وأضاف أن مشاريع الطاقة المتجددة، والإدارة المستدامة للمياه، والزراعة الذكية مناخياً، وتطوير البنية التحتية الخضراء، تمثل أدوات أساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

وأشار الشوشان إلى أن القطاع الخاص أصبح شريكاً رئيسياً في جهود التحول الأخضر، في ظل تنامي أهمية المعايير البيئية عالمياً وتأثيرها على حركة الاستثمار والتجارة الدولية، الأمر الذي يجعل تبني الممارسات المستدامة ضرورة لتعزيز التنافسية الاقتصادية.

وأوضح أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز مكانته في مجال العمل المناخي من خلال بناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات، بما يضمن توجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر بيئي واقتصادي واجتماعي مستدام.

ولفت إلى أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في نشر الثقافة البيئية وتحفيز المشاركة المجتمعية وتطوير المبادرات المحلية، مؤكداً أن نجاح السياسات البيئية يعتمد على إشراك المجتمع في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ.

وأكد أن التجربة الأردنية في التعامل مع تحديات اللجوء والموارد المحدودة أظهرت أهمية الربط بين قضايا المناخ والتنمية والأمن الإنساني، وهو ما يعزز الحاجة إلى تبني مفهوم أشمل للعدالة المناخية يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة للدول المستضيفة للاجئين.

كما أكد الشوشان على أن اليوم العالمي للبيئة يمثل فرصة لتجديد الالتزام بالعمل المناخي وتحويل التحديات إلى فرص تنموية، مشدداً على أن حماية البيئة ليست عبئاً اقتصادياً، بل استثماراً في مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.