محاكمة مسؤولين سابقين في نظام الاسد بالنمسا بتهم تعذيب معارضين

محاكمة مسؤولين سابقين في نظام الاسد بالنمسا بتهم تعذيب معارضين

يمثل اليوم الاثنين عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي أمام محكمة في النمسا بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الاسد.

واوضح المدعون العامون في فيينا في بيان أن المسؤولين السابقين متهمان بـ "إعطاء الاوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها في مناسبات عدة".

ويتهم المسؤولان السابقان وهما عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامي 2011 و 2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الاسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمي المتهمين تماشيا مع الاجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي، لكن صحيفة دير شتاندارد النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الانباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ اواخر عام 2024.

وفي نوفمبر نشرت صحيفة نيويورك تايمز اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.

مقيمان في النمسا

وتقدم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015 وأقاما فيها مذاك، وقال المدعون النمساويون في بيانهم "بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الامن القومي للجمهورية العربية السورية تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية".

وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات اعتبره الناشطون المسؤول السوري الاعلى رتبة الموجود في أوروبا يتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات، وهو متهم بالتعذيب والاكراه المشدد والاكراه الجنسي بالاضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.

ويتهم المقدم في الشرطة بإلحاق أذى جسدي جسيم والاكراه المشدد والاكراه الجنسي ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات، وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ 10 سنوات والتي تطبق عادة.

وقال المدعون إن المعاهدات الدولية بما فيها اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات، وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.

شهادات محتملة

وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها، ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو، ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.

وقال أنور البني وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى خمس سنوات في السجون السورية إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية، واعتبر أن المحاكمة "مهمة" لكنه قال لوكالة الصحافة الفرنسية "لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يشتبه في أنهم قدموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول، واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا مشيرين إلى اتفاق يعتقد أنه ابرم في مايو 2015 مع الموساد ويعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا حيث كان موجودا في ذلك الوقت ونقله إلى النمسا.

وفي عام 2016 أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.

وبحسب وكالة الانباء النمسوية فإن الاتفاق مع الموساد والذي يحمل الاسم الرمزي "وايت ملك" كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان انذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية، وفايس هارب في دبي ومطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب اخر هو يان مارسالك الذي يشتبه في انه يحظى بحماية من موسكو.

وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الانسان وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ 21 المفترضين لوكالة الانباء النمساوية إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة، واضافت "يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب".