تصاعدت حدة الجدل داخل تحالف الحركة المدنية في مصر، إثر تداعيات أزمة قصر قرطام، المملوك لرئيس حزب المحافظين أكرم قرطام، ما يضع مستقبل التحالف أمام مفترق طرق.
وبينما أكدت الحكومة المصرية وجود مخالفات في بناء القصر على النيل، أصدرت الحركة المدنية بياناً انتقدت فيه السلطات، لكنها سرعان ما واجهت انتقادات واسعة، ما دفعها إلى إصدار بيان ثانٍ تعتذر فيه وتتفهم الانتقادات.
واضاف حزب العدل الليبرالي، وهو عضو في الحركة، أعلن انسحابه الكامل منها، داعياً إلى حلها، في تطورات يرى مراقبون أنها قد تؤدي إلى حل الحركة وإعادة تأسيسها بشكل جديد.
وكشف قيادي في الحركة المدنية، أن الحركة ستعقد اجتماعاً خلال الأسبوع المقبل لبحث الوضع الحالي ومستقبلها.
اعتذار وسحب بيان
واعلنت الحركة المدنية في بيان، تفهمها للانتقادات الموجهة إلى بيانها الأخير، معتذرة عنه وعن صياغته، مؤكدة أنه لم يكن مقصوداً الربط بين قضية هدم قصر قرطام والقضايا الوطنية الكبرى، وأعلنت سحب البيان.
واكدت الحركة تمسكها بمبادئها، مشيرة إلى أن الانتقادات الموجهة إليها تؤخذ بعين الاعتبار وتسهم في تطوير أدائها.
وقبل ذلك، تنصل حزب قرطام من وقوفه وراء بيان الحركة، مشيراً إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع أكرم قرطام قبل إصدار البيان.
والجمعة، ربطت الحركة بين قضايا شعبية وهدم قصر قرطام، معتبرة ذلك مساساً بالحقوق، ما أثار انتقادات واسعة.
وقال السياسي مدثر محمد، إن بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكرم قرطام، الممول للحركة، ولا ينبغي التعامل معه كقضية عامة.
وقالت وزارة الري المصرية، إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المخالفة على النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى النيل.
وكشف هلال عبد الحميد، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية، كواليس التخبط، مبينا أن البيان الأول واجه انتقادات داخلية، ما أدى إلى سحبه والاعتذار عنه.
ومن جانبه، يرى الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع، أن بيانات الحركة تنم عن تخبط داخلي، لكن التراجع والنقد الذاتي أمر جيد.
دعوات للحل
وفي ظل هذا المشهد، اعتبر حزب العدل أن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة لم يكن مرتبطاً بخلاف عابر، وإنما انعكاساً لتقييم سياسي لمسار الحركة، مؤكداً أن القرار بات انسحاباً كاملاً ونهائياً.
واكد الحزب أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية.
وفي المقابل، قال هلال عبد الحميد، إن أحزاب المصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية والعدل صدر قرار بتجميد عضويتهم منذ عام 2020، وبالتالي إعلان الانسحاب ليس مؤثراً.
واضاف عبد الحميد، أن الانتقادات الموجهة للحركة قد تكون فرصة ذهبية لإعادة نشاطها، ومناقشة إعادة تأسيسها.
ويتوقع عمرو هاشم ربيع ألا تحدث انقسامات داخل الحركة، مشيراً إلى أن إعلان حزب العدل هو تعبير عن تحوله إلى حزب موالاة.
ويرى ربيع أن مصير الحركة مرتبط بالأحداث السياسية، وأن زخمها زاد خلال الحوار الوطني، ومع انتهائه باتت الظروف ليست في صالح الحركة.





