حمّلت حركة حماس الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف مسؤولية التصعيد الإسرائيلي في القطاع، مؤكدة استمرارها في الاتصالات المكثفة مع الوسطاء لوضع حد لتصعيد الاحتلال.
واكدت مصادر من حماس في غزة أن وفدا من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر الماضي، رغم استمرار الاغتيالات والغارات الإسرائيلية.
وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينيا في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.
وافاد الناطق باسم حماس حازم قاسم، الاحد، بأن حركته تسعى في كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق.
وحمل قاسم مجلس السلام وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.
ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل.
ورأى متحدث حماس، السبت، أن إسرائيل تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي القطاع، وكذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفا عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.
مقاربات جديدة
وتستضيف القاهرة وفدا من حماس في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى.
ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي حماس والجهاد الإسلامي، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.
ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحا للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفذ، وليس خطة أميركية للسلام.
ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية تسليم السلاح من جانب حماس سواء بالتخزين أو الحفظ لدى أطراف، منبها إلى ضرورة ضمان أن يوازي ذلك انسحابا إسرائيليا حقيقيا وكاملا مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار.
اما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل ابيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرا إلى أن مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حاليا في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه.
استهدافات كبيرة
وتعرضت حماس لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ أبو حسّان، وهو نائب قائد كتائب القسام في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه عز الدين الحداد في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.
ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ ضوء أخضر أميركي، مشيرا إلى تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي، لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: إحياء الاتفاق بيد ترمب.





