تتجه الانظار نحو الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي ستعقد في واشنطن برعاية وزارة الخارجية الاميركية يومي الثلاثاء والاربعاء القادمين، وذلك في ظل تطورات عسكرية متسارعة تشهد سيطرة اسرائيل على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.
ويتزامن هذا مع معلومات تشير الى استعداد واشنطن للضغط بكل ثقلها على اسرائيل من اجل التوصل الى وقف لاطلاق النار، على امل ان يسبق تثبيته موعد انعقاد المفاوضات، كما تتوقع مصادر وزارية، وذلك في ضوء النصيحة التي قدمتها للبنان بعدم تعليق حضوره المفاوضات حتى لو لم تترافق مع وقف الاعمال العدائية، وذلك لافساح المجال امام تدخلها لتوفير اجواء هادئة لتبادل المقترحات بين الوفدين بعيدا عن الضغط بالنار.
تطورات ميدانية وتحديات المفاوضات
لكن تسارع التطورات في الميدان يثير تساؤلات حول موافقة اسرائيل على تثبيت الهدنة بلا اي مقابل، وربطها وقف اطلاق النار بالاتفاق على جدول زمني لانسحابها من الجنوب مقابل نزع سلاح حزب الله على مراحل.
وكان هذا الموضوع محور نقاش في لقاء جمع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون برئيس الحكومة نواف سلام، الذي اكد ان المفاوضات تبقى اقل تكلفة على لبنان من الخيارات الاخرى، ولكن حسم التلازم يتوقف على موقف الادارة الاميركية منه وكيف سيتصرف حزب الله في ظل انعدام الخيارات الاخرى التي تضع العهد والحكومة امام خيار صعب.
الدور الاميركي والنصائح للبنان
وفي هذا السياق، تاكد ان التواصل بين عون وكبار المسؤولين في الادارة الاميركية لم ينقطع واستمر حتى ساعة متاخرة، وذلك قبل ان تفرض اسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف وتفرض طوقا امنيا بالنار على مدينتي صور والنبطية وجوارهما وقرى اقليم التفاح ومرتفعات جبل الريحان المطلة على جنوب نهر الليطاني وجزين والبلدات المحيطة بها.
وتردد حسب المصادر الوزارية ان المسؤولين الاميركيين الذين تواصل معهم عون نصحوا بعدم تعليق لبنان حضوره الجولة الرابعة من المفاوضات حتى لو لم يسبقها تثبيت الهدنة، وقالوا انهم ياملون حصول تطور ايجابي يمكن ان يسبق انعقادها ويؤدي الى تثبيتها.
مقترحات على طاولة المفاوضات
واكدت المصادر ان المقترحات التي تم تبادلها بين الوفدين العسكريين ستحضر بقوة على طاولة المفاوضات، لان الوفد اللبناني كان قد استوضح بعض النقاط التي طرحها الوفد العسكري الاسرائيلي دون ان يحسم موقفه منها، اصرارا منه على انها منوطة بوفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم.
ولفتت الى ان مجرد اصرار لبنان على تعليق الجولة الرابعة يعني، من وجهة نظر اصدقائه على الصعيدين العربي والدولي، انهم يخشون توفير ذريعة لاسرائيل للتمادي في توسعة اعمالها العسكرية، وبالتالي يقحم نفسه في اشكال مع الادارة الاميركية بصفتها الراعية للمفاوضات، بينما هو لا يزال يراهن على تدخلها للضغط على اسرائيل لتثبيت وقف النار.
تقييم الوضع ورسم الخرائط
وقالت المصادر ان لقاء عون سلام تمحور حول تقييم ما انتهى اليه الاجتماع العسكري اللبناني الاسرائيلي وصولا لرسم خريطة طريق للموقف اللبناني في مفاوضات الجولة الرابعة.
واكدت المصادر ان الوفد العسكري العائد الى بيروت كان على تواصل مع كرم وسفيرة لبنان في اميركا ندى حمادة معوض اللذين بقيا على اتصال مفتوح مع عون واعضاء فريق الدعم الذي يوجد باستمرار الى جانبه.
واضافت ان الوفد العسكري تبادل المقترحات مع الوفد الاسرائيلي تحت سقف تمسكه بتثبيت الهدنة قبل الانتقال للبحث في النقاط المدرجة على جدول اعمال اللقاء تحت سقف البحث في المسار الامني.
وتابعت بان لبنان، بلسان الوفد العسكري، لم يوافق على مجموعة من المقترحات التي تقدم بها الوفد الاسرائيلي باعتبار انها منوطة بالوفد السياسي، رافضا تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين البلدين او اقامة منطقة عازلة في جنوب نهر الليطاني لغياب الاسباب الموجبة لها، محملا اسرائيل مسؤولية تجريفها وتدميرها للبلدات بذريعة التخلص من سلاح حزب الله الذي تقول انه يختزنه بداخل المنازل.
الاستعدادات اللبنانية والمسؤولية الاسرائيلية
وفي هذا السياق، تاكد ان الوفد العسكري حمل اسرائيل مسؤولية تدميرها الممنهج للمنازل وتجريفها للبلدات، لانها لا تميز بين المنازل التي يخزن فيها الحزب سلاحه، كما تدعي اسرائيل، والاخرى التي تخلو منه، ما دام جيشها لديه خرائط في هذا الخصوص.
كما تاكد ان الوفد العسكري طرح اسئلة حول ما تقصده اسرائيل باقامة منطقة عازلة وطبيعة المرحلة في الجنوب فور انتهاء المهمة الموكلة الى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) نهاية العام الحالي.
وابدى الوفد استعداد الجيش اللبناني، بلا اي تردد، للانتشار في الجنوب فور انسحاب اسرائيل، طالبا توفير الدعم له لرفع جهوزيته عتادا وعددا ترجمة لما تعهد به اصدقاء لبنان في هذا الخصوص.
مقترحات اميركية واعادة احياء الميكانيزم
من ناحيته، طرح الجانب الاميركي اعادة احياء لجنة الـ "ميكانيزم" وتفعيل دورها على نحو يسمح لها بمراقبة تنفيذ اي اتفاق امني يمكن التوصل اليه بين البلدين برعاية اميركية، ركيزته انسحاب اسرائيل، على ان يبدا في تثبيت الهدنة، بما يمكنها من الاشراف على تطبيق الاتفاق لانهاء حال العداء بين البلدين، وذلك في اشارة الى استبعاد الولايات المتحدة لفرنسا من عضويتها ولاحقا "يونيفيل"، في مقابل زيادة عدد المراقبين الدوليين المولجين الاشراف على تطبيق اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949.
تساؤلات حول التطورات والاتفاق الاميركي الايراني
لكن الرهان على حصول تطور ايجابي يدفع باتجاه تثبيت الهدنة، كما تتمنى واشنطن، يبقى معلقا على ما تعهدت به، دون ان يقطع الطريق على تساؤلات مصدرها اوساط سياسية لبنانية فاعلة تصنف على خانة الخصوم السياسيين لحزب الله، وتدور حول الاسباب الكامنة وراء المراوحة التي تطغى على الجهود الباكستانية للتوصل الى اتفاق ايراني اميركي وما اذا كان تاخيره ياتي عن قصد اميركي لتمرير رسالة تتجاوز اصرارها على فصل المسارين اللبناني الايراني الى تمكين رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو من شراء الوقت للتوسع جنوبا في حربه على حزب الله لفرض امر واقع على الارض يؤدي الى حشره من جهة وتاليب حاضنته عليه بعد ان اطبق نتنياهو سيطرته على قلعة الشقيف وتمكن من فرض حزام امني بالنار يحاصر صور والنبطية وعبرهما البلدات الواقعة على امتداد الحافة الامامية لشمال نهر الليطاني المطل على جنوبه، دون دخول الجيش الاسرائيلي اليهما بضمانة اميركية تضاف الى ضمانتها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية رغم تصاعد وتيرة التهديدات الاسرائيلية باستهدافهما.
ويبقى السؤال: هل يستمر "الثنائي الشيعي" في رهانه على توصل ايران لاتفاق مع الولايات المتحدة يشمل لبنان؟ ام ان التوسع الاسرائيلي سيضعه امام مراجعة حساباته؟ والا كيف سيرد حزب الله؟ وماذا سيقول لبيئته بعد ان فاجاته اسرائيل بسيطرتها على قلعة الشقيف وبعض القرى الواقعة في محيطها بخلاف تلك البيانات التي صدرت عن اعلامه الحربي وتحدثت عن تصاعد المواجهة في البلدات المحيطة بها؟
فهل يبادر حزب الله لمراجعة حساباته ويقف خلف الخيار الدبلوماسي للدولة؟ ام انه سيستمر في مواجهته لاسرائيل رهانا منه على توصل ايران والولايات المتحدة لاتفاق يشمل لبنان؟ وماذا سيقول للبنانيين في حال طال امد التوصل لاتفاق برعاية باكستانية؟ وهل يتحمل عبء التكلفة المترتبة عن مواصلته الحرب مع دخول الجنوب في مرحلة جديدة تضيق عليه حركته في تصديه لاسرائيل بعد ان سيطرت على جنوب النهر وضفته الشمالية، لان المواجهة بعد اطباقها على قلعة الشقيف غير ما كانت عليه قبلها كونها اقتربت من احتلالها لقسم من الجنوب على غرار اجتياحها للبنان في يونيو عام 1982، لان الكلمة اولا واخيرا هي للميدان في ظل الاختلال في ميزان القوى، مع فارق ان الجنوب في حينها لم يخل من سكانه وهذا ما اتاح للجنوبيين التصدي للاحتلال؟





