احتفلت مصر والصين بمرور سبعين عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، مؤكدين على عمق الشراكة الاستراتيجية الشاملة والتطور المستمر في مختلف المجالات، ويرى خبراء أن هذه الشراكة المتنامية لا تؤثر على التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة.
واكدت وزارة الخارجية أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين في عام 1956، مما فتح صفحة جديدة في التعاون الدولي بين الدول النامية.
وذكرت الوزارة أن قيادتي البلدين تبادلتا رسائل التهنئة والتقدير بمناسبة الذكرى السنوية، كما عكست رسائل رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية عمق الروابط السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
واعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ تدشين عام الشراكة المصرية الصينية في مايو 2024، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وشهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في مجالات متعددة، ومن بينها خطة التطوير المشترك لمبادرة الحزام والطريق وتعزيز التعاون في الابتكار التكنولوجي وتكنولوجيا الاتصالات.
تطور العلاقات المصرية الصينية
وقال السفير علي الحفني، سفير مصر الأسبق لدى الصين ونائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، إن العلاقات بين البلدين تتطور باستمرار منذ تأسيسها، معبرا عن الإرادة السياسية القوية في القاهرة وبكين لتعزيزها.
واضاف الحفني أنه تم إنشاء علاقات تعاون استراتيجي في نهاية التسعينات، وتطورت لاحقا إلى علاقات شراكة استراتيجية شاملة خلال زيارة الرئيس السيسي الأولى للصين في عام 2014.
وتابع الحفني أن الدولتين تعملان معا لتحقيق الأهداف المرجوة عربيا وأفريقيا، مشيرا إلى التناغم في رؤيتهما لقضية الأمن والتنمية، والمساعي المستمرة لإيجاد تسويات سياسية للنزاعات في المنطقة العربية وأفريقيا وآسيا.
واوضح أن هناك تركيزا على التنمية لأنها تخلق حالة من الاستقرار الأمني، مؤكدا تقدير مصر لجهود الصين في هذا الإطار ودعمها لمبادراتها المتعلقة بالحزام والطريق والأمن الجماعي والتنمية المشتركة والحوكمة العالمية.
وبين الحفني أن عدد الشركات الصينية التي تنفذ مشروعات في مصر يزداد، وأن الاستثمارات الصينية في ارتفاع، مؤكدا أن العلاقة بين البلدين تنمو مع مرور الوقت ومبنية على فهم عميق متبادل ورؤية مشتركة بشأن ضرورة أن تتسم العلاقات الدولية بالطابع الديمقراطي.
واشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ نحو 17 مليار دولار في عام 2024، وأن الصين تعد من أكبر خمسة شركاء استثماريين لمصر.
التعاون الأمني والعسكري
واكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن العلاقات المصرية الصينية تمتد بجذورها في أعماق التاريخ، سواء على المستوى الثنائي أو في التعاون الأمني والعسكري، أو فيما يتعلق بالعلاقات السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
واشار إلى أن مصر والصين عقدتا في أبريل 2025 أول تدريبات جوية مشتركة تحت اسم نسور الحضارة 2025، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام.
واوضح حليمة أن العلاقات بين القاهرة وبكين تمتد في إطار مجموعة البريكس ومنتدى الصين العربي والمنتدى الصيني الأفريقي، مؤكدا أن هذا يسير بالتوازي مع العلاقات المصرية الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي.
وتتطلع مصر إلى تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتوسيع آفاق التعاون مع الصين، بما يخدم مصالح البلدين ويحقق التنمية والازدهار لشعبيهما ويعزز التواصل الحضاري بينهما.
وشهدت بكين عقد الجولة الرابعة من آلية الحوار الاستراتيجي بين مصر والصين على مستوى وزراء الخارجية في نهاية عام 2024.
توازن العلاقات المصرية
وحول توازن العلاقات المصرية مع أميركا في ظل الشراكة المتنامية مع الصين، يرى نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية أن هناك تطابقا في الرؤى بين القاهرة وبكين، لأن الدولتين تدركان أن الانفتاح يجب أن يكون على العالم أجمع ودون استثناءات.
واضاف أن مصر والصين تسعيان إلى الحفاظ على الشراكات القائمة بينهما وبين قارات العالم الأخرى، ما دام أن هذا يتم على أساس من الاحترام المتبادل واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح الاقتصادية المنشودة.
كما أوضح أن مصر تعتز بشراكاتها الأخرى مع الولايات المتحدة وروسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية، مؤكدا أن العلاقات المصرية مع أميركا لا تقل عن مستوى علاقاتها مع الصين.
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، خلال زيارته إلى القاهرة في يوليو الماضي، إنه يعمل على مواصلة إثراء مقومات علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، بما يضفي قوة دافعة نحو التنمية والنهضة الوطنية لكلا البلدين ويسهم بطاقة إيجابية للسلام والتنمية في المنطقة والعالم.





