هجوم على الحركة المدنية بسبب بيان حول قصر قرطام

هجوم على الحركة المدنية بسبب بيان حول قصر قرطام

أثار بيان صادر عن "الحركة المدنية" المعارضة في مصر انتقادات واسعة، وذلك لرفضه قرار الحكومة المصرية بهدم قصر يقع على النيل، والذي وصفته الحكومة بأنه "مخالف"، ويعود لرجل الأعمال أكمل قرطام، رئيس "حزب المحافظين".

ورفضت الانتقادات، التي جاءت في معظمها من صفوف المعارضة، ربط "الحركة المدنية"، الممثل الأبرز للمعارضة في مصر، نزاع رجل الأعمال بقضايا جماهيرية عامة، والحديث عنها في بيان رسمي.

وبينت خبيرة سياسية وبرلمانية أن ذلك قد يكون نتاج خلافات داخلية مستمرة داخل الحركة، مشيرة إلى أن ما صدر عنها قد يكون نتيجة الاطلاع على ملفات تخص النزاع، لكن المؤكد هنا ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية حتى يحسم النزاع.

واكدت "الحركة المدنية" في بيان لها، تحت عنوان "الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون يفاقمان أسباب الاحتقان ويهددان السلم الاجتماعي"، بأنه تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين، والعدوان المتكرر على حرمة المواقع التاريخية، وأزمات الجزر النيلية في الوراق والقرصاية، كما تتجدد بين حين وآخر مشكلات انتزاع أراض بحجج متعددة.

واضافت الحركة أن آخر هذه النماذج التدخل لانتزاع أرض وهدم مبنى سكني من أملاك أكمل قرطام رئيس "حزب المحافظين" مشيد عليها، رغم حيازته الشهادات القانونية والوثائق الرسمية كافة.

وقالت وزارة الري المصرية في بيان لها إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى.

ولفتت إلى أن مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها غير المملوكة لقرطام تتجاوز 14000 متر مربع بنسبة تقارب 60 في المائة من إجمالي مسطح التواجد، مقسمة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل مساحته نحو 11390 مترا، ومسطح تعد على الأملاك العامة لجسر شبرا منت يجاوز 2700 متر مربع، موضحة أن القانون كفل للجميع الإجراءات والمسارات القانونية حيال ما قد يرفضونه من إجراءات، وهو ما قام به صاحب الشأن بالفعل.

وتحدث الإعلامي المصري نشأت الديهي عن أن أكمل قرطام خرج بفيديو وقال إنهم أخذوا قصري، وإنه أعلن تنازله عنه للدولة ولا يريد تعويضا، ومع بدء الهدم خرجت ناس تنتقد.

واضاف أن قرار الإزالة يخص ما يقارب 6 أفدنة، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وتم نزع ملكية ومنشآت لجهات تابعة للدولة أو أجهزة سيادية لبناء "ممشى أهل مصر" بالجيزة، وهذا يعني أن ذلك ليس خلافا سياسيا أو مناكفة حزبية، وتم نزع الملكية للمنفعة العامة، كما أكد الديهي أنه لا ينبغي السماح بوجود أي مبان أو منشآت مخالفة على النيل، وأن عهد الفوضى قد انتهى بلا عودة.

وترى الخبيرة البرلمانية والسياسية ولاء عزيز أنه يمكن أن تكون لـ"الحركة المدنية" وجهة نظر واطلعت على مستندات رئيس حزب "المحافظين"، وبالتالي تناصره، لكن هناك بيانا واضحا من وزارة الري يؤكد أنه متعد على ممتلكات الدولة، وأن ما جرى تصحيح للأوضاع، ولذلك أميل للبيانات الرسمية حتى تحسم الحقيقية.

وفتح ذلك البيان الداعم لقرطام هجوما واسعا على "الحركة المدنية" التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم "مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر 2017، كما تعرف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ"فيسبوك".

وقال حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، في تعليقه على بيان "الحركة المدنية": لست مع بيان الحركة المتضمن الدفاع عن مصالح أحد كبار رجال الأعمال، حتى ولو كان معارضا، وحتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية، وهو بيان أعتبره من وجهة نظري المتواضعة سقطة لا بد من الاعتذار عنها، وأضاف كان لا بد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاء.

وبلهجة الانتقاد نفسها، قال السياسي المصري مدثر محمد في تعليق عبر صفحته على "فيسبوك": آسف للحركة المدنية الديمقراطية كافة، وعلى كوني عضوا داخل أحد أحزابها، لكن بيانها الأخير لا يمثلني، ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر.

واضاف بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصيا الذي يعد الممول الراسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بيانا رسميا، وفق رأيه.

وخلص محمد إلى أن استخدام الحركة المدنية لإصدار بيان في هذه القضية تحديدا يمنح انطباعا بأن النفوذ الشخصي لبعض الأفراد بات قادرا على توجيه أولويات المعارضة، وهو أمر أختلف معه ولا أراه معبرا عن القضايا الحقيقية التي تستحق أن تتصدر المشهد.

وعن الانتقادات الداخلية بـ"الحركة"، أضافت ولاء عزيز أن "الحركة بالأساس تواجه خلافات داخلية وليست على قلب رجل واحد، ولديها وجهات نظر مختلفة تعارض وتؤيد قراراتها".

وحول مستقبل "الحركة المدنية" أوضحت عزيز أن "الحركة في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة ليس لها تأثير ولا وجود قوي، وبالتالي يكون المستقبل مرتبطا بالتأثير من عدمه".