تصاعدت حدة الخلافات داخل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، لتتحول إلى صراع علني بين رئيس الحزب الحالي أوزغور أوزيل والرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو.
وشهدت أنقرة تجمعات متوازية لأنصار كل من الزعيمين، ما يعكس عمق الانقسام داخل الحزب.
وتلقى أوزيل دعما قويا خلال التجمع الذي نظمه في حديقة غوفن، حيث احتشد الآلاف من أنصاره للتعبير عن دعمهم له في مواجهة قرار قضائي يطعن في شرعية انتخابه رئيسا للحزب.
وعلى الجانب الآخر، نظم كليتشدار أوغلو تجمعا أمام مقر الحزب، شارك فيه عدد أقل من الأنصار، مما عكس التباين في الدعم الذي يحظى به كل من الزعيمين.
أوزيل يطالب بانتخابات مبكرة ويتحدى كليتشدار أوغلو
وفي كلمته أمام الحشود، طالب أوزيل بعقد مؤتمر عام للحزب في أقرب وقت ممكن لحسم الجدل الدائر حول القيادة، وتحدى كليتشدار أوغلو لخوض انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب.
وقال أوزيل إنه إذا لم يحصل على 85% من أصوات أعضاء الحزب، فإنه لن يترشح للرئاسة في المؤتمر العام.
واعتبر أوزيل أن قرار المحكمة ببطلان المؤتمر العام للحزب هو "وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي"، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب دون تفويض من مندوبي الحزب.
وبين أوزيل أن الصراع ليس مجرد خلاف داخلي بينه وبين كليتشدار أوغلو، بل هو صراع بين الرئيس رجب طيب أردوغان والشعب التركي، مبينا أن أردوغان يسعى لفرض رئيس غير منتخب على حزب الشعب الجمهوري.
وأشار أوزيل إلى أن التيار الكهربائي قُطع عن مكان التجمع أثناء إلقاء كلمته، لكنه أكد أن أنصاره حضروا بالآلاف رغم كل الصعوبات، في حين أن تجمع كليتشدار أوغلو لم يحظ بنفس الحضور رغم الدعم الذي تلقاه من وسائل الإعلام الموالية للحكومة.
واضاف أوزيل: "نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه في الانتخابات المحلية عام 2024، نحن منتخبون ولسنا معينين".
مسيرة نحو ضريح أتاتورك
واوضح أوزيل أن الأحزاب السياسية التي تسعى للتغيير تتعرض للهجوم، مشيدا بالأحزاب التي تتضامن مع حزب الشعب الجمهوري.
وفي ختام كلمته، دعا أوزيل أنصاره إلى السير معا إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، معتبرا ذلك "مسيرة نحو السلطة".
وظهر الرئيس الأسبق للحزب مراد كارايالتشين إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.
كما شارك رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش في التجمع دعما لأوزيل، ليضع حدا للتكهنات حول موقفه في الصراع الدائر.
وتقدم ياواش، الذي يعد من أبرز المنافسين لأردوغان على رئاسة تركيا، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.
كليتشدار أوغلو يتهم خصومه بالانتماء لجماعة غولن
من جهته، تحدث كليتشدار أوغلو أمام المقر الرئيسي للحزب، موجها اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه بالانتماء إلى "منظمة فتح الله غولن الإرهابية".
وقال كليتشدار أوغلو: "أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخرا".
وكرر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، مؤكدا أنه سيطالب بالمساءلة.
وحول عقد المؤتمر العام للحزب، قال كليتشدار أوغلو إنه سيعرض صندوق الاقتراع في أقرب وقت ممكن، وإنه سيتم عقد مؤتمر نزيه لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب.





