وزير الداخلية الجزائري يبحث في باريس ملفات التعاون ومكافحة الارهاب

وزير الداخلية الجزائري يبحث في باريس ملفات التعاون ومكافحة الارهاب

يتوجه وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الى باريس في زيارة تستغرق يومين، حيث يبحث مع المسؤولين الفرنسيين ملفات عالقة بين البلدين.

وتشمل هذه الملفات التعاون في مجال مكافحة الارهاب، وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الاجرامية، إضافة الى «ازمة ترحيل المهاجرين غير النظاميين» ومشكلة المعارضين الذين تطالب الجزائر بتسلمهم من فرنسا.

وتعتبر هذه الزيارة الاولى لمسؤول جزائري رفيع المستوى الى فرنسا منذ اندلاع الازمة الدبلوماسية في يوليو 2024، وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد ناقش هذه الملفات خلال زيارته للجزائر في فبراير الماضي.

واضافت المصادر ان سعيود سيقود وفدا يضم فنيين من الوزارة ومسؤولين من جهاز الشرطة والاستعلامات العامة، مبينا ان الزيارة تهدف الى تعميق التعاون بين البلدين في مجال الامن.

ولفتت المصادر نفسها الى ان الزيارة تعكس رغبة مشتركة بين باريس والجزائر لاعادة اطلاق حوار براغماتي وتجاوز التوترات التي ظهرت بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء، مشيرة الى ان هذا المسعى الرسمي يتناقض مع الاجواء التي واكبتها الصحافة الجزائرية.

تصعيد اعلامي

واثارت صحيفة «الوطن» الناطقة بالفرنسية جدلا بعد نشرها مقالا انتقدت فيه المواقف الفرنسية تجاه قضية الصحراء الغربية، ووجه المقال انتقادات لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على خلفية تصريحاته خلال زيارة للمغرب.

وابدى السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه استياءه من المقال، معتبرا انه يمثل تصعيدا اعلاميا غير مبرر، وزادت حساسية هذه التطورات مع التحضيرات لزيارة وزير الداخلية الجزائري الى باريس.

وقال مسؤول جزائري سابق ان هذا التكتيك يهدف الى خدمة اجندة سياسية عبر استخدام الاعلام كاداة ضغط لاجبار فرنسا على مراجعة مواقفها في المفاوضات.

واشار المسؤول نفسه الى ان الملفات التي تم بحثها خلال زيارة وزير العدل الفرنسي جيرارد دارمانان تتقاطع مع تطلعات الجزائر في استرداد الاموال المهربة من قبل مسؤولين سابقين مقيمين في فرنسا.

واضاف المسؤول ان الجزائر تسعى الى ثني فرنسا عن دعم المعارضين الجزائريين المستقرين في فرنسا، موضحا ان هذا المطلب قد لا يلقى قبولا لدى السلطات الفرنسية ما دام هؤلاء المعارضون لا يخرقون قوانين البلد المضيف.

واوضح ان الملف الاخر يتعلق بموظفين جزائريين وردت اسماؤهم في قضية اختطاف امير دي زاد.

مطالب متبادلة

وفي المقابل تنتظر باريس من الوزير سعيود خطوة بشأن تسليم اعضاء من شبكة «مافيا دي زاد» الذين ينشطون في غسل الاموال وتجارة المخدرات في جنوب فرنسا، وايضا بشأن المهاجرين الجزائريين غير النظاميين الذين صدرت بحقهم اوامر بالطرد.

وبين ان الوزير دارمانان بحث هذين الملفين خلال زيارته الاخيرة للجزائر.

وموازاة مع الضغوط الجزائرية تخضع العلاقات بين البلدين لمعالجة اعلامية مستمرة واستقطاب حزبي في فرنسا، حيث تستخدم المعارضة اي تقارب كورقة في السياسة الداخلية.