مفكر مقرب من نتنياهو ينتقد: حرب استنزاف اسرائيلية في لبنان

مفكر مقرب من نتنياهو ينتقد: حرب استنزاف اسرائيلية في لبنان

في ظل مطالبة الجيش الاسرائيلي بتصعيد العمليات في لبنان، يبرز موقف لافت من البروفسور ايال زيسر، العميد البارز في احزاب اليمين، معتبرا ان العمليات العسكرية في لبنان تمثل خطأ استراتيجيا يضر بالمصالح الاسرائيلية ويكشف عن اخفاق في ادارة الحرب.

وقال زيسر في مقابلة مع اذاعة اسرائيلية ان العمليات التي تستهدف البيئة الشيعية في لبنان لن تحقق نتائج ايجابية لاسرائيل، مضيفا ان ذلك يماثل المساس بالمواطنين في قطاع غزة، مؤكدا ان هذه العمليات لم تؤثر على قيادة حماس او حزب الله.

واضاف ان هذه العمليات تعمق الشعور بان الطرفين ضحية وتؤدي الى التفاف جماهيري حول حزب الله، ما يسهم في انقاذه من السقوط بعد تلقيه ضربات قاسية، مبينا انها تعد نجاحا للحزب في جر اسرائيل الى حرب استنزاف تستهدف جنودها، مشددا على ان احتلال الاراضي اللبنانية يكلف اسرائيل ثمنا باهظا يتمثل في فقدان جنودها والابتعاد عن مصالحها.

انتقادات للجبهة الايرانية

وانتقد زيسر الاداءين الاميركي والاسرائيلي في الجبهة الايرانية، موضحا انهما لم يأخذا في الحسبان مفاهيم وعقائد النظام هناك، مشيرا الى انهما وضعا هدفا هو اسقاط النظام، واكد انه طالما ان الحرب ستنتهي دون اسقاطه، فانه سيظهر لشعبه انه صمد، مبينا ان هذا الصمود بحد ذاته خطير لانه يعيد للنظام ثقته بنفسه رغم كل ما تعرض له من تصفيات وتدمير.

وتكتسب هذه التصريحات اهمية خاصة، اذ انها تتعارض مع قيادة الجيش الاسرائيلي، التي تتهم الحكومة بتقييدها ومنعها من اكمال مهامها، وتطالب بمنحها فرصة القصف الجارف في بيروت وعدم اقتصار العمليات على الاغتيالات، وينطلق الجيش في هذا الموقف من ردود الفعل المنتقدة في الشارع الاسرائيلي، حيث يتهم بالفشل في توفير الامن لسكان الشمال.

التزام برؤية ترمب

ويزعج هذا الموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لانه يعارض التصعيد الاكبر نتيجة لالتزامه بارادة الرئيس الاميركي دونالد ترمب، مؤكدا انه الرئيس الافضل لاسرائيل، والذي اثبت انه يدعمها اكثر من اي رئيس سبقه، ويحتاجه نتنياهو لدعمه شخصيا في معركة البقاء التي يخوضها حتى على صعيد معركته القضائية في محاكمة الفساد.

ويدل خروج البروفسور زيسر بهذا الموقف الحاد ضد خطط الجيش على ان نتنياهو بدأ يمهد لوقف الحرب، موضحا انه ليس لانه يريد وقفها، بل لانه مقتنع بان الادارة الاميركية حسمت امرها لوقف الحرب على الاقل في هذه المرحلة، عشية افتتاح المونديال والاحتفالات المقبلة في يوليو لمناسبة مرور 250 سنة على تاسيس الولايات المتحدة، مؤكدا انه لا يريد احراج الرئيس ترمب الذي يتعرض لحملة في الشارع الاميركي تتهمه بانه يندفع لهذه الحرب بتأثير نتنياهو، ويفكر في الالتزام بما يريده الرئيس الان، ويثق في ان غرور القيادة الايرانية سيجعلها تخرب اي اتفاق يتم التوصل اليه وعندها تنفجر الحرب من جديد بسببها وليس بسبب اسرائيل.

وفي هذه الاثناء، عاد نتنياهو الى عقيدة الشك ليتهم الجيش والدولة العميقة بالتامر عليه ومحاولة اسقاطه في الانتخابات القريبة التي ستجري في اكتوبر المقبل، ويرى انه في هذا الوقت يجب التركيز على الانجازات التي تحققت في الحرب على كل الجبهات وليس التورط في مزيد من العمليات الحربية، وراح يستخدم تعابير يستخدمها اليسار الراديكالي في العادة مثل توسع الحرب يورط اسرائيل في حرب استنزاف ولا يحقق اهداف الحرب، ويتحدث عن ضرورة وجود نفس طويل في اسرائيل فالمعركة طويلة ولا تحسم بضربة واحدة وغير ذلك من المواقف غير المالوفة بقاموس نتنياهو.