مواجهة التضخم.. هل تطرح مصر فئات نقدية جديدة؟

مواجهة التضخم.. هل تطرح مصر فئات نقدية جديدة؟

استياء واسع يعيشه المصريون بسبب الارتفاع المستمر في الاسعار وتأثيره على القدرة الشرائية، حيث عبرت آلاء حواش، وهي ام مصرية، عن صدمتها بعد انفاقها 1500 جنيه في نزهة بسيطة مع اطفالها، مؤكدة ان هذه القيمة كانت عبارة عن عيدية جمعها الابناء من الاقارب في عيد الاضحى.

واضافت آلاء ان اي مبالغ نقدية لم تعد ذات قيمة في ظل الغلاء المتصاعد الذي تشهده البلاد، مشيرة الى ان الفئات النقدية المتداولة بين ابنائها، والتي تتراوح بين 10 جنيهات و50 و100 و200 جنيه، لم تعد كافية لتلبية احتياجاتهم الاساسية.

وبينت الام المصرية ان الفئة النقدية الاكبر في مصر حاليا، وهي الـ200 جنيه، لم تكف طفلها لتناول وجبة طعام في احد المطاعم، موضحة ان قيمة العملة قد انخفضت بشكل كبير بسبب الغلاء.

وعلى خلفية موجات الغلاء المتتالية، انتشرت شائعات حول توجه رسمي لاصدار فئات نقدية جديدة بمبالغ اعلى، وذلك بسبب انخفاض قيمة العملات المتداولة حاليا نتيجة ارتفاع اسعار السلع، وتضمنت هذه الشائعات اصدار ورقة نقدية بقيمة 10 الاف جنيه.

واكد المركز الاعلامي لمجلس الوزراء ان البنك المركزي المصري لم يصدر اي قرارات بهذا الشان، وانه لا توجد حاليا اي خطط او دراسات تتعلق بطرح هذه الفئة النقدية او اي عملات ورقية او بلاستيكية من فئات جديدة بخلاف الفئات المتداولة بالفعل داخل السوق.

ورغم النفي الرسمي، يرى خبراء انه قد تضطر الحكومة لاصدار فئات نقدية جديدة في حالة تفاقم التضخم والغلاء.

تأثير التضخم على قيمة العملة

وقال استاذ الاقتصاد في جامعة الاسكندرية، عاطف وليم، ان اصدار فئات نقدية جديدة لن يكون سوى انعكاس لتفاقم الازمة الاقتصادية في مصر وتأكل قيمة العملة، بحيث تضطر الحكومة الى اصدار فئات اعلى بعدما انخفضت قيمة الفئات الموجودة بالفعل، لكنه يرى ان ذلك لن يحدث سوى لو وصلنا لمرحلة التضخم الجامح.

واشار وليم الى ان معدلات التضخم التي يشعر بها المواطن في الشارع اكبر من المعدلات الرسمية، مؤكدا ان المواطنين يلهثون خلف الغلاء، كما يرى ان الاقتصاد المصري بعيد نسبيا عن مرحلة التضخم الجامح، وعد ان اصدار فئات نقدية جديدة بمبالغ اعلى لن يكون مؤشرا جيدا وسيؤدي الى مزيد من ارتفاع الاسعار.

توقعات باصدار فئات نقدية جديدة

وفي المقابل، يرجح الخبير الاقتصادي الباحث في سوق المال، محمد مهدي عبد النبي، ان طباعة فئات نقدية جديدة اعلى من عملة الـ200 جنيه امر وارد قريبا في ظل تراجع القوة الشرائية للجنيه منذ عام 2022.

واضاف عبد النبي ان مصر قد تشهد اصدار فئة نقدية اكبر بمقدار 500 او 1000 جنيه، حيث لم تعد الـ200 جنيه لها القوة الشرائية السابقة نفسها في ظل الغلاء، موضحا ان فئات العملات تلهث لملاحقة التضخم والغلاء.

وبالعودة الى عاطف وليم، فقد اشار الى ان البرنامج الاقتصادي للحكومة على مدار سنوات لم يجن سوى تراجع قيمة الجنيه فضلا عن مزيد من الغلاء والتضخم الذي يدفع ثمنه المواطن، مطالبا بتغيير البوصلة الاقتصادية نحو المشروعات الانتاجية.

وتجدر الاشارة الى ان مصر تشهد موجات متتالية من ارتفاع الاسعار، متاثرة بالاوضاع الاقليمية فضلا عن الزيادات المتكررة في اسعار السلع والخدمات، والتي تضع الاسر تحت ضغوط اضافية مع ثبات ما لديها من عملات نسبيا بينما تنخفض القوة الشرائية لهذه العملات.