مواجهة هرمز: واشنطن وطهران في اختبار صبر استراتيجي

مواجهة هرمز: واشنطن وطهران في اختبار صبر استراتيجي

تظهر الخبرة العسكرية أن الحصارات البحرية تتطلب وقتا طويلا، وهو ما قد لا يتوفر لصناع القرار في واشنطن.

فعندما فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، لم يكن الهدف المتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز ممكنا بالسرعة المطلوبة، حيث يرى خبراء عسكريون أن إضعاف الخصم عبر الحصار قد يستغرق وقتا.

وامتلكت إيران، بحدودها البرية الممتدة وشريانها التجاري مع روسيا عبر بحر قزوين، بدائل متعددة، ما أدى إلى استمرار المواجهة.

وقال مايكل كونيل، المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية، إنه من الصعب إخضاع خصم بسرعة عبر الحصار، فهو ينجح بمرور الوقت وليس حلا سريعا.

والان، مع ظهور مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق سلام، أصبح رفع الحصار وإعادة فتح المضيق من الأولويات.

واذا تم التوصل إلى اتفاق، فسينهي ذلك واحدة من أكثر المواجهات البحرية غرابة، وهي حالة جمود متوترة بين خصمين غير متكافئين.

صراع الإرادات في مضيق هرمز

وقد اتسمت هذه المواجهة بنمط صراع أصبح مألوفا في عصر التكنولوجيا، حيث أظهرت الزوارق السريعة والطائرات المسيرة والألغام والصواريخ الإيرانية قدرتها على ردع ترسانة الولايات المتحدة.

كما سلط الجمود البحري الضوء على حقيقة قديمة في الحروب، وهي صعوبة تحقيق نصر سريع دون السيطرة على أراض على اليابسة.

وفي هذا السياق، شدد الاميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الاميركية، على أهمية الضغط الاقتصادي.

وقال إنه لم يكن هناك أي تبادل تجاري من وإلى الموانئ الإيرانية، مضيفا ان ذلك يضغط اقتصاديا على إيران ويخلق نفوذا قويا للمفاوضات الجارية.

لكن إيران قادرة أيضا على إلحاق أضرار اقتصادية، حيث إن تعطيل إيران لصادرات مثل الأسمدة والنفط والغاز كان له أثر عالمي.

وقال مايكل كونيل إن المسألة تحولت إلى صراع إرادات لمعرفة من سيرمش أولا.

ويعد الحصار عملا حربيا بموجب القانون الدولي، لذلك يبقى خطر التصعيد قائما دائما، وقد تجلى ذلك عندما أطلقت إيران طائرات مسيرة فوق مضيق هرمز، بينما نفذ الجيش الأميركي غارات جوية على محطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة.

وكانت تلك المرة الثانية التي تنفذ فيها القوات الأميركية ضربات في جنوب إيران، بما في ذلك ضد قوارب إيرانية حاولت زرع ألغام.

ويتلقى ضباط البحرية الأميركية تدريبات متكررة على مثل هذه التحذيرات.

أعباء وتكاليف الحرب البحرية

تفرض الحرب البحرية أعباء كبيرة، فبالنسبة لإيران، يشكل تقييد تدفق السلع ضغطا هائلا على اقتصاد يعاني أصلا.

اما بالنسبة للولايات المتحدة، فان ارسال السفن للدوريات في مياه بعيدة يكلف كثيرا ويرهق السفن والأطقم أيضا.

وقال مايك فرانكن، نائب الاميرال المتقاعد، إن البحرية الأميركية قادرة على إنجاز أمور مذهلة لفترات مذهلة، لكن الأمور تبدأ بالتآكل على الأطراف.

وهناك أيضا فرص استراتيجية ضائعة، فالسفن المستخدمة في حصار إيران لا يمكن استخدامها في مهام أخرى.

واخيرا، فان وجود خصمين في حالة توتر يخلق خطر التصعيد غير المقصود.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أعادت توجيه سفن تجارية وعطلت سفنا كانت متجهة إلى الموانئ الإيرانية، كما هاجمت القوات الإيرانية مدمرات أميركية خلال عبورها مضيق هرمز.

وتشارك سفن حربية أميركية في الحصار، بما في ذلك حاملتا الطائرات جورج بوش وإبراهام لنكولن.

تاريخ من المواجهات في هرمز

من السوابق المشابهة للجمود الحالي في مضيق هرمز ما عرف بـحرب الناقلات في ثمانينات القرن الماضي.

واذا استمرت المواجهة الحالية، فان لهذه الاستراتيجية تكاليف مباشرة تتمثل في تزويد السفن الموجودة في المنطقة بالغذاء والوقود والذخيرة.

اما بالنسبة للبحارة، فان الجمع بين فترات طويلة من الملل تتخللها لحظات توتر قد يكون مرهقا للغاية.

وقال اندرو لامبرت، استاذ التاريخ البحري، إن الحصار أمر ممل جدا.

وقال جيمس ار هولمز، رئيس قسم الاستراتيجية البحرية، إن هناك تأثيرات متسلسلة ناتجة عن إبقاء أعداد كبيرة من الأصول العسكرية في مواقعها لفترات طويلة.

واضاف هولمز ان الولايات المتحدة ستجد صعوبة في إعادة فتح التجارة عبر المضيق دون التوصل إلى تفاهم مع إيران.

اما لامبرت، استاذ كلية كينغز، فقال إن التكاليف ستستمر في الارتفاع كلما طال أمد المواجهة.