المركزي الأوروبي يراقب تضخم الطاقة ويتخذ إجراءات للسيطرة

المركزي الأوروبي يراقب تضخم الطاقة ويتخذ إجراءات للسيطرة

أكد فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك إيطاليا، أن البنك سيتخذ إجراءات «في الوقت المناسب وبشكل مدروس» لمنع تحول صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستمر.

وأضاف بانيتا، خلال الاجتماع السنوي للبنك المركزي الإيطالي في روما، أن التوقعات المستقبلية للتضخم تشير إلى الحاجة لإعادة تقييم السياسة النقدية في منطقة اليورو.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر يومي 10 و11 يونيو، في ظل إشارات متزايدة من صناع السياسة إلى ضرورة التحرك لمواجهة الضغوط التضخمية.

وأشار بانيتا إلى أن اجتماع يونيو سيشكل محطة مهمة لتقييم مدى انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي.

وحذر من أن أسعار النفط والغاز قد لا تعود سريعا إلى مستوياتها الطبيعية حتى في حال التوصل إلى تسوية سريعة للحرب الإيرانية، ما يعني استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.

ولفت إلى أن توقعات المستهلكين للتضخم بدأت في الارتفاع، في حين شرعت الشركات فعلا في التخطيط لزيادات سعرية جديدة.

ومع ذلك، أوضح أن توقعات التضخم على المدى المتوسط في الأسواق المالية لا تزال قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

مستهلكو اليورو أكثر حساسية للصدمات

وفي سياق متصل، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن مستهلكي منطقة اليورو، الذين ما زالوا يتأثرون بآثار الحرب في أوكرانيا، باتوا أكثر استجابة للصدمات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الإيرانية، ما قد يجعل الأثر الاقتصادي أعمق وأسرع.

وأوضح البنك أن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 تسبب في أزمة طاقة وتضخم أثرت بشدة على أوروبا، قبل أن تتعافى تدريجيا؛ لكن تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة أعاد الضغوط إلى الواجهة.

وحسب الدراسة التي استندت إلى استطلاع توقعات المستهلكين، وجد باحثون في البنك المركزي الأوروبي أن المستهلكين باتوا أكثر متابعة لتحركات الأسعار فور اندلاع الصراع الإيراني، رغم أن معدل التضخم كان يدور حول 2 في المائة، أي قريبا من هدف البنك.

وأظهرت النتائج أن نحو نصف المشاركين في الاستطلاع في مارس كانوا يراقبون تغيرات الأسعار، وهي نسبة مماثلة لتلك المسجلة في يناير 2023، حين بلغ التضخم في منطقة اليورو ذروته عند 8.6 في المائة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التوازي يعكس ارتفاع حساسية المستهلكين تجاه الصدمات التضخمية، حتى في فترات استقرار نسبي للاسعار.

وحذر البنك من أن التأثير المزدوج للحرب في إيران والحرب الأوكرانية قد يعزز هذه الضغوط.

وجاء في مدونة البنك: «تشير الأدلة إلى أن المستهلكين يتعرضون لتأثيرات الحرب في إيران، والتي قد تكون ذات آثار مزدوجة».

وأوضح أن ذلك لا يعكس بالضرورة الموقف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي.

وأضاف الباحثون أن هذه الصدمات قد تتفاعل معا لتؤثر على توقعات المستهلكين وسلوكهم خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.

كما أشاروا إلى أن ما وصفوه بـ«آثار الذاكرة التضخمية» قد يزيد من حساسية الأسر تجاه أي صدمات جديدة، ما يعمق مخاوف الركود التضخمي.

وقالوا إن ذلك قد يجعل سيناريو ارتفاع الأسعار بالتوازي مع تباطؤ النمو أكثر رسوخا في توقعات المستهلكين، مع ما يترتب عليه من تراجع محتمل في الإنفاق.