كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن اتهامات خطيرة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم إدراجها في قائمة الأطراف المتهمة بارتكاب أنماط من الاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة.
واضاف التقرير الذي يغطي الفترة بين كانون الثاني وكانون الاول 2025، أن الأمم المتحدة وثقت حالات عنف جنسي ضد فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية خلال اعتقالهم لدى الاحتلال، وذلك حسبما ذكرت وسائل إعلام عبرية.
وبين التقرير الصادر بعد يوم من إدراج إسرائيل في "القائمة السوداء" التابعة للأمم المتحدة، أن أنماط العنف الجنسي ضد فلسطينيين محتجزين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة استمرت خلال عام 2025.
واوضح التقرير أن الحالات التي تحققت منها الأمم المتحدة يجب أن تُفهم كمؤشرات على نمط ممتد عبر فترات طويلة، لا كقائمة شاملة، في ظل استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بالوصول إلى أماكن الاحتجاز وإلى قطاع غزة.
واشار التقرير الى الصعوبات التي تواجه الإبلاغ عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك تهديدات مباشرة نسبت إلى أجهزة الأمن التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلية، بهدف إجبار المعتقلين على عدم الإبلاغ عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وبحسب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فقد أفرجت إسرائيل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عن 1968 فلسطينيا كانوا محتجزين لديها.
واكد المكتب ان اكثر من 9000 فلسطيني لا يزالون في السجون ومراكز الاحتجاز، بينهم أكثر من 4000 من دون تهم أو محاكمة أو ضمن الاعتقال الإداري، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن الاعتقال التعسفي.
ووفق التقرير، تحققت الأمم المتحدة من حالات عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، بما في ذلك بوصفها شكلا من أشكال التعذيب، طالت 14 رجلا و7 نساء و9 فتيان وفتاة واحدة من قطاع غزة والضفة الغربية.
وبين التقرير ان 13 حالة من هذه الحالات وقعت خلال عام 2025، فيما تعود 18 حالة أخرى إلى عامي 2023 و2024.
وشملت الانتهاكات التي وثقها التقرير الاغتصاب، بما في ذلك باستخدام أدوات، والاغتصاب الجماعي، ومحاولات الاغتصاب، والعنف الجسدي الموجه إلى الأعضاء التناسلية، وإطلاق النار المتعمد باتجاهها، واللمس غير المرغوب فيه، والتفتيش العاري، وتفتيش تجاويف الجسد دون مبرر أمني ظاهر، والإجبار على التعري، والتهديد بالاغتصاب.
واشار التقرير الى ان الاغتصاب والاغتصاب الجماعي، وفي بعض الحالات بشكل متكرر، طال تسع ضحايا، غالبيتهم من قطاع غزة.
وحمل التقرير مسؤولية هذه الانتهاكات لعناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، وذكر بينها الجيش الإسرائيلي، ومصلحة السجون الإسرائيلية، بما في ذلك وحدة كيتر الخاصة، ووحدة اليمام التابعة للشرطة الإسرائيلية.
وبين التقرير ان هذه الانتهاكات وقعت أساسا خلال الاحتجاز والتحقيق، وفي مواقع عدة، بينها معسكر سديه تيمان، ومركز احتجاز عتصيون، ومعسكر المجنونة، وقاعدة عسكرية غير محددة، إضافة إلى منشآت تابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية، بينها سجون مجدو، وعوفر، والرملة، وهشارون، وشطة، ونفحة، والدامون، وكذلك مركز شرطة غوش عتصيون.
كما وثق التقرير انتهاكات وقعت عند الحواجز وخلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرا إلى أن من بين الضحايا صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
واضاف التقرير ان معظم الحالات تضمنت أكثر من شكل من أشكال العنف الجنسي في الوقت ذاته، وأن بعض الانتهاكات صُورت أو وُثقت بالفيديو، بما في ذلك حالة اغتصاب واحدة.
وبحسب التقرير، فإن العنف الجنسي ضد الأسيرات الفلسطينيات شمل أساسا التهديد بالاغتصاب، والتعري القسري، واللمس غير المرغوب فيه، وعمليات تفتيش مهينة ومذلة دون مبرر.
واضاف التقرير ان الرجال والفتيان استهدفوا بالاغتصاب ومحاولات الاغتصاب والعنف الموجه إلى الأعضاء التناسلية، مما تسبب لدى خمس ضحايا بإصابات شديدة استمرت أياما أو أسابيع، وفي بعض الحالات من دون تلقي علاج طبي.
واشار التقرير الى ان الآثار طويلة الأمد لهذه الانتهاكات على معتقلين أُفرج عنهم إلى قطاع غزة تفاقمت بفعل ظروف الحياة القاسية هناك.
ولفت التقرير إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل، إلى جانب هيئات أممية أخرى، وثقت بصورة متكررة ما وصفه التقرير بـ"افتقار منهجي للمساءلة" عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما يرسخ مناخا من الإفلات من العقاب.
وتطرق التقرير إلى قضية خمسة جنود احتياط من الوحدة 100 في الجيش الإسرائيلي، قُدمت ضدهم لائحة اتهام في 19 شباط 2025، على خلفية اعتداء جسدي شديد وقع في معسكر سديه تيمان في تموز 2024.
واوضح التقرير انه رغم وجود أدلة متاحة، بينها تسجيل فيديو وتقارير طبية ووصف مفصل للاعتداء، لم تتضمن لائحة الاتهام تهمة عنف جنسي أو اغتصاب.
واشار التقرير الى انه جرى إسقاط جميع التهم في آذار 2026، معتبرا أن هذه التطورات قد تعزز مناخ الإفلات من العقاب، بما قد يتيح ارتكاب مزيد من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
وأوضح التقرير أنه بعد إخطار الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التقرير السابق بإمكانية إدراجها في القائمة، واصلت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات براميلا باتن، التواصل مع الحكومة الإسرائيلية والمجتمع المدني في إسرائيل.
واكد التقرير ان إسرائيل لم تقدم معلومات تثبت امتثالها للتدابير المحددة المطلوبة بموجب قرار مجلس الأمن 2467، ولم تمنح حتى الآن الجهات الأممية المختصة إمكانية الوصول من أجل الرصد، في حين بقي تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية مقيدا بشدة.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف الجنسي، وتنفيذ التزامات محددة زمنيا لمعالجة هذه الانتهاكات ومنعها، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما دعاها إلى السماح بوصول غير مقيّد للجهات الأممية المختصة للتحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة، بما يشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وإلى ضمان معاملة الأسرى الفلسطينيين بكرامة، والتحقيق في جميع ادعاءات العنف الجنسي بحقهم وملاحقة المسؤولين عنها.
وكانت الأمم المتحدة قد أدرجت إسرائيل على القائمة السوداء لمرتكبي العنف جنسي في مناطق النزاع، حيث وبحسب ما أورد موقع واينت في تقرير، فإن الأمم المتحدة تستعد للإعلان عن إدراج هيئات إسرائيلية ضمن قائمة الدول والمنظمات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاعات.
وذكر التقرير أن من بين الجهات التي ستُدرج في القائمة مصلحة السجون الإسرائيلية، إلى جانب سلطات إسرائيلية أخرى أُدرجت ضمن إطار متابعة تمهيدا لإمكانية إدراجها مستقبلا.





