أعلنت مصادر رسمية اليوم عن وفاة الرئيس اليمني السابق، عبد ربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض، عن عمر يناهز 81 عاما، لتنتهي بذلك حقبة مهمة في تاريخ اليمن السياسي والعسكري الحديث.
ويعتبر هادي، الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية والحوار الوطني والحرب التي اندلعت بعد انقلاب الحوثيين عام 2014، شخصية محورية في تاريخ اليمن الحديث.
وذكرت مصادر مقربة أن هادي لم يكن يميل إلى الخطابات الشعبوية، بل كان يفضل العمل بهدوء، وتجنب المواجهات الحادة، حتى في أوج الأزمات التي شهدها اليمن.
وبينت المصادر أن هناك من يرى فيه شخصية توافقية جنبت البلاد انهيارا أكبر، بينما يحمله آخرون مسؤولية التراخي أمام تمدد الحوثيين وسيطرتهم على مناطق واسعة في شمال اليمن.
واوضحت المصادر أن عبد ربه منصور هادي ولد في محافظة أبين عام 1945، وتلقى تعليمه العسكري في عدة أكاديميات، منها أكاديمية ساندهيرست في بريطانيا، وأكاديمية ناصر في مصر، كما حصل على دورات تخصصية في الاتحاد السوفياتي السابق.
واضافت المصادر أن هادي تدرج في المناصب العسكرية في جنوب اليمن، قبل أن ينتقل إلى صنعاء بعد أحداث عام 1986، ليبدأ مرحلة جديدة في الدولة اليمنية الشمالية.
واشارت المصادر أن اسم هادي برز خلال حرب صيف 1994، عندما عينه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وزيرا للدفاع، وبعد انتهاء الحرب، اختير نائبا للرئيس عام 1994، وظل في المنصب لمدة 18 عاما تقريبا.
وذكرت المصادر أن هادي عرف خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس بـ"الرجل الصامت"، إذ نادرا ما دخل في صراعات أو تنافسات، وحافظ على صورته كمسؤول إداري وعسكري منضبط.
رئيس المرحلة الانتقالية
وكشفت المصادر أنه مع اندلاع احتجاجات عام 2011، دخل اليمن مرحلة سياسية مضطربة، انتهت بتوقيع "المبادرة الخليجية" التي نقلت السلطة إلى هادي كرئيس توافقي للمرحلة الانتقالية.
واضافت المصادر أنه في عام 2012، انتخب هادي رئيسا لليمن بدعم محلي وإقليمي ودولي، وتمثلت أبرز محطات عهده في رعايته "مؤتمر الحوار الوطني الشامل" بين عامي 2013 و2014.
وبينت المصادر أن الحوار الوطني جمع مختلف القوى السياسية والمجتمعية بهدف صياغة مشروع دولة اتحادية حديثة، إلا أن الأحداث اللاحقة دفعت البلاد إلى مسار آخر، بسيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014.
واوضحت المصادر أنه رغم تقديم استقالته تحت الضغط، تمكن هادي في عام 2015 من الفرار إلى عدن، وأعلن تمسكه بشرعيته الدستورية، قبل أن ينتقل لاحقا إلى الرياض.
واشارت المصادر أنه من العاصمة السعودية، قاد هادي السلطة الشرعية المعترف بها دوليا، مستندا إلى دعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، وغطاء سياسي وقانوني من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
وذكرت المصادر أنه خلال تلك السنوات، احتفظت حكومته باعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وظل يمثل اليمن في المحافل الدولية.
جدل حول شخصيته
واكدت المصادر أن شخصية هادي وأسلوبه في الحكم أثارا جدلا واسعا، إذ يرى منتقدوه أنه كان بطيئا في اتخاذ القرارات، مما سمح للحوثيين بالتمدد، بينما يرى مؤيدوه أنه حافظ على الشرعية القانونية للدولة.
وبينت المصادر أن هادي حظي بدعم إقليمي ودولي كبير خلال فترة حكمه، وتحول بعد انقلاب الحوثيين إلى عنوان للشرعية اليمنية المعترف بها دوليا.
مغادرة السلطة
وكشفت المصادر أنه في أبريل 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة عدها كثيرون تحولا مفصليا، وجاء القرار عقب مشاورات استضافتها الرياض.
واضافت المصادر أن الخطوة لقيت ترحيبا إقليميا ودوليا، بينما اختار هادي الابتعاد عن المشهد السياسي خلال سنواته الأخيرة.
واوضحت المصادر أن الرئاسة اليمنية أعلنت اليوم وفاة هادي بعد معاناة صحية، مشيدة بدوره في الحفاظ على الشرعية ووحدة اليمن.
واشارت المصادر أنه برحيل هادي، يغيب آخر رئيس قاد اليمن الموحد في ظل الاعتراف الدولي الكامل، تاركا وراءه إرثا سياسيا سيظل محل نقاش بين اليمنيين.





