حذر فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، من أن أي صدمة في أسعار الطاقة نتيجة لتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط قد تؤدي إلى موجة تضخم مطولة في منطقة اليورو، حتى في حال احتواء الصراع سريعا.
واوضح لين، خلال مشاركته في مؤتمر مالي في طوكيو، أن التجارب السابقة تشير إلى أن أسعار النفط غالبا ما تعود إلى مستوياتها الطبيعية بعد فترات الارتفاع الحاد، لكنه استدرك قائلا ان الوضع الحالي قد يكون مختلفا، بسبب سعي الدول لتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية وتنويع مصادر الطاقة، مما قد يبقي أسعار الوقود مرتفعة لفترة أطول.
وكشف المسؤول الأوروبي عن انخفاض ملحوظ وسريع في المعروض العالمي من النفط، مؤكدا أن المخزونات الحالية ساهمت في تخفيف الأثر الظاهر على الأسواق.
واضاف لين انه حتى لو تراجعت صدمة الطاقة الأولية، فان التأثيرات الثانوية ستستمر لفترة، مبينا أن الارتفاع المفاجئ في التكاليف قد يطلق آليات تضخمية معقدة، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في قطاعات مختلفة، على الرغم من اختلافها عن صدمة سلاسل الإمداد التي أعقبت الأزمة الأوكرانية وجائحة كورونا.
وفي سياق متصل، توقعت الأسواق المالية زيادتين متتاليتين في أسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، مع احتمال لزيادة ثالثة خلال العام المقبل.
وفي المقابل، تبدو توقعات المحللين الاقتصاديين أكثر تحفظا، حيث أشار استطلاع أجرته رويترز إلى إمكانية إقرار زيادتين فقط، يتبعهما خفض للفائدة بحلول منتصف عام 2027.
واكد كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي على أهمية إدراك البنوك المركزية لحجم الصدمات الجيوسياسية الحالية وتأثيرها المحتمل على الأسعار، مع ضرورة توخي الحذر لتجنب المبالغة في ردود الفعل عند وضع السياسات النقدية، وضمان عدم ترسيخ قناعة دائمة لدى المستهلكين بأن التضخم سيظل مرتفعا لفترة طويلة.





