السودان: تحول في خطابات العيد نحو السلام والاستقرار

السودان: تحول في خطابات العيد نحو السلام والاستقرار

في تحول ملحوظ في الخطاب السياسي المصاحب للحرب في السودان، أظهرت رسائل التهنئة بعيد الأضحى الصادرة عن قادة الجيش و«قوات الدعم السريع» تحولا نحو السلام والاستقرار وعودة النازحين، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع.

وعكست خطابات العيد هذا العام تغيرا نسبيا في طبيعة الخطاب العام لدى طرفي القتال، بعد أشهر طويلة طغت خلالها لغة الحسم العسكري، إذ ركزت الكلمات الرسمية على الأمن ووحدة البلاد ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب.

وجاءت خطابات المعايدة بعد يوم واحد فقط من كلمة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي تحدث فيها عن الانفتاح على السلام وإنهاء الحرب، في مؤشر اعتبره مراقبون تحولا نسبيا في الخطاب الرسمي تجاه الأزمة.

وخلال أدائه صلاة عيد الأضحى بمدينة المتمة بولاية نهر النيل، جدد البرهان تهنئته للسودانيين بالمناسبة، معربا عن أمله في أن يعيد الله العيد على البلاد وهي تنعم بمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار.

ورغم تمسك البرهان بخطاب الحرب، عبر حديثه عن تطهير كامل أراضي البلاد من التمرد، فان كلمته ركزت بصورة أكبر على قضايا الأمن والاستقرار ووحدة البلاد، مشيدا بدور سكان المنطقة فيما وصفه بنصرة السودان والتصدي للمؤامرات.

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس السيادة رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ركن ياسر العطا في خطاب مقتضب بمناسبة العيد، إن السودانيين يتطلعون إلى مزيد من الأمن والأمان والاستقرار، موجها تهانيه إلى المواطنين داخل السودان وخارجه وإلى اللاجئين السودانيين في دول المهجر.

واضاف، معربا عن أمله في عودة عاجلة إلى الوطن، وأشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، كما حيا قتلى الجيش، لكنه تجنب استخدام لغة تصعيدية مباشرة أو إطلاق تهديدات بمواصلة الحرب، مكتفيا بالإشارة إلى أن النصر بات قريبا.

أما عضو مجلس السيادة ومستشار القائد العام للجيش الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، فقد أدى صلاة العيد في إحدى ثكنات الجيش بمدينة أم درمان، واكتفى بتبادل التهاني مع المصلين، متمنيا أن يعيد الله المناسبة على السودان بالامن والاستقرار والسلام، من دون الإدلاء بأي تصريحات سياسية أو عسكرية.

في المقابل، خصص قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابه المطول للحديث عن السلام والعدالة والمواطنة المتساوية، مؤكدا أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على دولة تتسع للجميع.

ووصف حميدتي الحرب بأنها معركة تاريخية بين ما اعتبره مشروع الحركة الإسلامية ومشروع السودان الجديد، نافيا أن يكون الصراع صراعا على السلطة أو النفوذ، ومؤكدا أن قواته تسعى إلى بناء دولة المواطنة المتساوية.

واضاف، داعيا إلى إعادة تأسيس الجيش السوداني على أسس مهنية وقومية جديدة، بعيدا عن التسييس الذي قال إن المؤسسة العسكرية عانت منه خلال العقود الماضية.

وشدد قائد الدعم السريع على رفض العنصرية والقبلية والتهميش، وتعهد بالعمل على بناء دولة تقوم على الحقوق المتساوية، إلى جانب مواصلة الجهود لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمتضررين من الحرب.

وبين، داعيا المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بالمشروع الوطني الجديد في السودان.

ورغم استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع بشأن الانتهاكات الواسعة وجرائم الحرب، فإن خطابات عيد الأضحى هذا العام بدت أقل حدة مقارنة بالمناسبات السابقة، وأكثر ميلا إلى استخدام مفردات السلام والاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطقهم.

ومنذ اندلاع الحرب، قتل آلاف المدنيين، بينما اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة وانهيار الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق.