مصر تلاحق تجار العملة لضبط سوق الصرف وتضبط ملايين الجنيهات

مصر تلاحق تجار العملة لضبط سوق الصرف وتضبط ملايين الجنيهات

تواصل السلطات المصرية جهودها الحثيثة لملاحقة تجار العملة بهدف تحقيق استقرار سوق الصرف في البلاد، وكشفت وزارة الداخلية عن ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه خلال 24 ساعة.

وبحسب مراقبين، فان مبلغ 26 مليونا في يوم واحد يعتبر الأعلى خلال الفترة الأخيرة، حيث كانت الوزارة تعلن عن أرقام أقل من ذلك بكثير.

وسبق أن أعلنت الداخلية خلال الأيام الخمسة الماضية، من السبت حتى الأربعاء، عن ضبط قضايا اتجار بنحو 21 مليون جنيه.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس الاتجار في العملة بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

وتؤكد وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

ويأتي هذا في وقت يشهد فيه سعر الدولار انخفاضا في مصر بعد موجة ارتفاعات سجلها على مدار الأيام الماضية، وسجلت معظم البنوك سعر 52.2 جنيه.

لا سوق موازية

وقال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله ان تصدي الداخلية لحالات الاتجار في العملة شيء طبيعي وضمن جهودها في مواجهة جميع أشكال الجرائم في البلاد، وتابع ان هناك أشخاص يأتون أفعالا مخالفة للقانون (أي الاتجار في العملات)، والوزارة تقوم بضبطهم من أجل استقرار سوق الصرف.

واكد في حديثه ان لا توجد سوق موازية للعملة في مصر حاليا، والاحتياجات الحقيقية للمستوردين تتم تغطيتها من الجهاز المصرفي.

وقال الخبير الأمني العقيد حاتم صابر ان وزارة الداخلية تبذل جهدا كبيرا في مكافحة تجارة العملة والاتجار فيها، سواء للتربح أو لبعد أمني وهو الإضرار بالاقتصاد المصري لصالح جهات خارجية.

واضاف طالما هناك تحرير في سعر الصرف، فلا مكان للسوق الموازية للعملة، وحتى الآن لا توجد شواهد واضحة علنية لذلك، لكن تبقى هناك شواهد نظرية ما دامت الأمور عادت لهذا الشكل (وهو ضبط قضايا اتجار في العملة).

ووفقا للخبير الاقتصادي جاب الله، فان الأرقام التي تعلن عنها الداخلية ليست أرقاما كبيرة مقارنة بحجم الاقتصاد المصري وحجم السوق، وهو يرى أنها مجرد ملاحقات لمجموعة من المخالفين للقانون، لكن لا ترقى لان نعتبرها مؤشرا على وجود سوق موازية للعملة.

سعر صرف مرن

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه الحكومة، منتصف ابريل الماضي، بضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة، وشدد حينها على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن وموحد للعملة الأجنبية.

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تباينا كبيرا بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق السوداء.

واثرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ اتباع سعر صرف مرن للجنيه ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيها في البنوك إلى ما يقرب من 52.2 جنيه.

وحول تصوراته لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة، قال جاب الله ان مصر لديها احتياطي نقدي كبير يتجاوز سقف 46 مليار دولار، والضمانة الأساسية لعدم ظهور سوق موازية للدولار هي أن تكون هناك مرونة في سعر الصرف؛ وهي المعمول بها حاليا.

وتابع لا اتصور أن هناك مخاوف بشأن استقرار سعر الصرف الرسمي، لأن المنظمات والمؤسسات الدولية كافة لم تتحدث عن مخاوف بشأن ذلك، صحيح أن هناك فجوة تمويلية، لكن مصر تعمل على سدها، فضلا عن التصريحات الإيجابية لبعثة صندوق النقد التي تتابع المراجعة الحالية لإجراءات الصندوق.

واستطرد الضغوط ليست ضغوطا متعلقة بالاقتصاد الداخلي، إنما متعلقة بالحرب الإيرانية ومشكلات الاقتصاد العالمي، وهذه الضغوط الخارجية تقوم مصر بالتعامل معها من خلال الكثير من الآليات قصيرة ومتوسطة الأجل.

وتأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار، واكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، مساء الأربعاء، أن الوزارة مستمرة في تكثيف أعمال الرقابة والمتابعة الميدانية بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان الحفاظ على توازن الأسواق واستمرار إتاحة السلع الغذائية والمنتجات الأساسية للمواطنين طوال فترة عيد الأضحى.