تصعيد في مضيق هرمز: واشنطن وطهران تتبادلان الضربات

تصعيد في مضيق هرمز: واشنطن وطهران تتبادلان الضربات

تصاعد التوتر في منطقة مضيق هرمز حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات في تطور يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أبريل الماضي، ويأتي هذا التصعيد وسط جهود دبلوماسية مكثفة لإنجاز مذكرة تفاهم بين الطرفين، مع انتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليها.

واعلن الجيش الأميركي أن قواته نفذت ضربات "مدروسة ودفاعية" استهدفت مسيرات إيرانية ومحطة تحكم أرضية في بندر عباس، فيما أعلن "الحرس الثوري" استهداف القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذراً من رد "أكثر حسماً" في حال تكرر الهجوم.

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير إيرانية حول وجود مسودة تفاهم لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن لا تناقش تخفيف العقوبات وأن "لا دولة" ستسيطر على المضيق.

وأوضح مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي أسقط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية وقصف مركز تحكم أرضي في بندر عباس كان على وشك إطلاق مسيرة خامسة، واضاف المسؤول أن هذه العمليات كانت "محسوبة ولأغراض دفاعية بحتة" بهدف الحفاظ على وقف إطلاق النار.

وحسب المسؤول الأميركي، كانت المسيرات الإيرانية تشكل تهديداً للقوات الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقال إن محطة التحكم الأرضية استُهدفت لمنع إطلاق مسيرة خامسة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه الكويت، مشيرة إلى أن القوات الكويتية اعترضته بنجاح، ووصفت "سنتكوم" إطلاق الصاروخ بأنه "انتهاك صارخ" لوقف إطلاق النار.

واضافت القيادة الأميركية أن القوات الأميركية اعترضت جميع المسيّرات بنجاح ومنعت إطلاق مسيرة سادسة من موقع تحكم أرضي إيراني في بندر عباس، واكدت "سنتكوم" أن القيادة المركزية الأميركية وشركاءها الإقليميين سيبقون "يقظين ومنضبطين" في الدفاع عن المصالح الأميركية ضد ما وصفته بـ"العدوان الإيراني غير المبرر".

رواية "الحرس الثوري"

في المقابل، قالت وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري" إن "الحرس الثوري" استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن هجوم قرب مطار بندر عباس، وقال "الحرس الثوري" إن أي تكرار لما وصفه بالعدوان سيؤدي إلى رد "أكثر حزماً".

وأعلنت العلاقات العامة لبحرية "الحرس الثوري" أن 26 سفينة تجارية وناقلة نفط عبرت مضيق هرمز بعد الحصول على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية "الحرس الثوري"، وقالت بحرية "الحرس الثوري" إن "السيطرة الذكية" على مضيق هرمز تُنفذ "باقتدار كامل".

واضافت أن عدة سفن حاولت عبور المضيق بصورة غير مصرح بها بعد التلاعب بأنظمة الملاحة وإطفائها، مشيرة إلى أن عناصر بحرية "الحرس الثوري" وجهوا إليها إنذارات لاسلكية عدة قبل أن يوقفوا سفينتين منها فيما اضطرت بقية السفن إلى العودة.

وقالت بحرية "الحرس الثوري" إن الجيش الأميركي "انتهك وقف إطلاق النار" بإطلاق صواريخ على مناطق خالية في مطار بندر عباس، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر، واضافت أنه رداً على هذا "الاعتداء" استُهدفت القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذرة من أن أي تكرار لهذا الإجراء سيُقابل بـ"رد قاسٍ".

وشددت بحرية "الحرس الثوري" على أن "السيطرة وإدارة مضيق هرمز تتمان فقط من جانب بحرية الحرس الثوري" وأن أي "إخلال" في المضيق سيُقابل بـ"رد حاسم".

إدانة إيرانية

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بما وصفته بـ"الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار" من جانب الولايات المتحدة بعد ضربات أميركية ليلية على بندر عباس، وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران "ستتخذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها".

وانتقد بقائي "الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة ولا سيما الهجمات على الملاحة التجارية في الخليج وفي أعالي البحار فضلاً عن الضربات الجوية التي نفذت في الأيام الأخيرة على جنوب إيران"، كما ندد بتصريحات لترمب بشأن عزمه على تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن ما وصفه بـ"تحركات" أميركية جرت تُعد "انتهاكاً لوقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً بهذا الشأن وأن "الحرس الثوري" أظهر "الرد المناسب"، واضاف غريب آبادي أن "النقطة الأساسية" هي ممارسة الجمهورية الإسلامية سيادتها على مضيق هرمز قائلاً إن هذه السيادة "تثبّتت الآن".

وتابع أن طهران "لن تسمح" بأن تؤدي التحركات العسكرية الأميركية إلى أي خطوة من شأنها إضعاف ما وصفه بـ"سيادة إيران على مضيق هرمز"، أما نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني فقد قال إن نجاح المفاوضات مرهون بـ"إنهاء المطالب المفرطة" للولايات المتحدة معتبراً أن المنطقة ستكون "أكثر نقاط العالم استقراراً" من دون الوجود الأميركي.

واضاف باقري أنه "لا توجد أي مشكلة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجوار"، قائلاً إن "مشكلة المنطقة حالياً هي تدخل الولايات المتحدة وحضور ونفوذ الصهاينة"، وقال إن الحرب الأخيرة أظهرت أن مضيق هرمز وفر مساراً لتهديد الأمن القومي الإيراني مضيفاً أنه في مثل هذه الظروف "يحق لإيران بوصفها دولة ذات سيادة مستقلة أن تصون أمنها وسيادتها الوطنية وألا تسمح بانتهاكهما أو تهديدهما".

وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن إيران لن تتراجع أمام تصريحات ترمب عن "خطوطها الحمراء"، مشيراً إلى حق التخصيب وحيازة اليورانيوم المخصب والسيادة على مضيق هرمز ورفع العقوبات.

ترمب ينفي الاتفاق

جاءت تطورات فجر الخميس بعدما قال ترمب مراراً إن الحرب تقترب من نهايتها، لكنه أبلغ الصحافيين في اجتماع لحكومته أنه غير راض عن المحادثات مع إيران مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تناقش تخفيف العقوبات وهو أحد مطالب طهران، ونفى ترمب تقريراً بثه التلفزيون الإيراني عن مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب.

وأكد ترمب أنه لن تسيطر دولة بمفردها على الممر المائي وبدا أنه يوجه تهديداً إلى عُمان التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية، وقال: "لن يسيطر أحد على المضيق... هذه مياه دولية وسوف تتصرف عُمان مثل أي دولة أخرى وإلا فسنضطر إلى قصفها"، ولم تصدر عُمان أي تصريح بشأن فكرة السيطرة المشتركة على المضيق مع إيران التي تقول إنها ناقشت معها حرية الملاحة.

واشنطن تفرض عقوبات

يشكل مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع، ويخضع الممر المائي للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية حق المرور عبره، لكن إيران سعت منذ اندلاع الحرب إلى فرض ترتيبات جديدة لعبور السفن فيما ردت واشنطن بحصار على الموانئ الإيرانية.

واضافت وزارة الخزانة الأميركية "هيئة مضيق الخليج" إلى قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات والتي تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات.

اختراق ينتظر ترمب

في موازاة التصعيد قرب هرمز، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي مشارك في الوساطة أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً لتمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الاتفاق لا يزال ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب النهائية، وإذا وقع ترمب مذكرة التفاهم فإنه سيكون أهم اختراق دبلوماسي منذ بدء الحرب.

وتنص مذكرة التفاهم على أن تكون الملاحة عبر مضيق هرمز "غير مقيدة" بما يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن وإزالة إيران جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً، كما يُرفع الحصار البحري الأميركي بالتناسب مع استئناف حركة الملاحة التجارية.

وتتضمن المذكرة التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي على أن تكون أولى القضايا المطروحة خلال مهلة الستين يوماً كيفية التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وكيفية التعامل مع مسألة التخصيب، وقالت مصادر إيرانية إن القضية النووية ستناقش في محادثات لاحقة على مدى 60 يوماً.