توتر متصاعد داخل حزب الشعب الجمهوري التركي.. صراع على السلطة يهدد وحدة الحزب

توتر متصاعد داخل حزب الشعب الجمهوري التركي.. صراع على السلطة يهدد وحدة الحزب

يشهد حزب الشعب الجمهوري التركي، أكبر أحزاب المعارضة، فصلا جديدا من التوتر والصراعات الداخلية، وذلك بعد عودة رئيس الحزب السابق، بقرار قضائي، مما أدى إلى تعميق الأزمة مع القيادة المنتخبة برئاسة أوزغور أوزيل.

وفي محاولة لعرقلة اجتماع المجموعة البرلمانية التي يترأسها أوزيل، أعلنت جبهة كليتشدار أوغلو تأجيل اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب، الذي كان مقررا عقده يوم الاثنين.

وكان من المتوقع أن يتم خلال الاجتماع اختيار أعضاء المجلس التنفيذي المركزي الجديد، وتحديد خريطة طريق لعقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيس جديد وأعضاء مجالس الحزب.

كليتشدار أوغلو يواجه اتهامات بتجميد الوضع

وعلق نائب رئيس الحزب للشؤون الاقتصادية، أوزغور كارابات، على البيان قائلا: «حزب الشعب الجمهوري لم يكن يوما أداة لوصاية القصر الرئاسي أو التلاعب القضائي، وهذه العقلية التي لا تجرؤ حتى على عقد اجتماع مجلس الحزب وتنشر قراراتها دون توقيع، لا مكان لها في حزبنا».

واعتبر معلقون وحقوقيون أن خطوة التأجيل تعكس عزم كليتشدار أوغلو على المماطلة وتعطيل عملية عقد المؤتمر العام للحزب وتجميد الوضع الراهن.

وفي خطوة لاحقة، نشر خطاب موقع من كليتشدار أوغلو وموجه إلى نواب البرلمان، يؤكد أن موعد ومكان اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب لم يحددا بعد، وأنه سيحدد موعد الاجتماع وجدول أعماله ومكانه.

وأضاف: «ما لم تقدم المعلومات اللازمة بشأن هذه الأمور وفقا لتوجيهاتي، فلن تعقد المجموعة اجتماعها».

ورد نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، مراد أمير، مشككا في أن التوقيع الموجود على الخطاب هو توقيع كليتشدار أوغلو، مبينا ان كليتشدار اوغلو يعرف الدستور جيدا.

وقال أمير إن «المجموعة البرلمانية لن تنظر إلى هذا الخطاب وستعقد اجتماعاتها وفقا للأصول، وإن كليتشدار أوغلو ليس له أي رأي أو سلطة أو حق الموافقة أو الاعتراض فيما يتعلق بمكان وزمان اجتماع المجموعة».

واضاف ان المجلس التنفيذي للمجموعة البرلمانية سيجتمع يوم الاثنين المقبل لاتخاذ قرار بشأن موعد اجتماع المجموعة.

وانتخب نواب حزب «الشعب الجمهوري» أوزيل، السبت الماضي، رئيسا للمجموعة البرلمانية للحزب، بموافقة 110 نواب من إجمالي 138 نائبا للحزب.

أوزيل يتهم كليتشدار أوغلو بتقسيم الحزب

وعلق أوزيل على الخطوات التي يتخذها كليتشدار أوغلو، قائلا: «ليس من الصواب أن يتصرف مسؤول معين وكأنه مسؤول منتخب، لأن هذا يخلق توترا وضغطا لا داعي لهما».

وأضاف: «بصفتنا القيادة المنتخبة للحزب، نريد أن تمر هذه الفترة الانتقالية سريعا وأن تجرى انتخابات جديدة لاختيار رئيس الحزب وأعضاء مجالسه، ولا يوجد ما يعيق ذلك كما يقول السيد كمال (كليتشدار أوغلو) الذي يتمسك برفع أمر الحظر الاحترازي من جانب المحكمة»، لافتا إلى أن هناك 3 أو 4 طرق أخرى غير طريق المحكمة لانعقاده دون أي مخالفة قانونية، موضحا انه يتهرب من صناديق الاقتراع ويحاول تقسيم الحزب ودفعنا لتركه وتأسيس حزب جديد.

وأشار أوزيل إلى أن كليتشدار أوغلو، الذي قاد الحزب لمدة 13 سنة وفشل في الفوز في 13 استحقاقا انتخابيا خلال هذه الفترة، يحاول خلق عداوة لمجرد أنني ترشحت ضده في المؤتمر العام للحزب في 2023، مبينا ان الحزب حقق الفوز للمرة الأولى على حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى، كما عاد إلى موقع الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاما.

وبحسب النظام الأساسي للحزب، يمكن الدعوة إلى مؤتمر استثنائي بأغلبية بسيطة من أصوات أعضاء المجلس المركزي، بتأييد 31 عضوا من أعضائه الـ60، بعد استدعاء ثلثي الأعضاء (40 عضوا)، ويتعين على رئيس الحزب الدعوة إلى المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوما.

«سيارات حرام» تثير الجدل

ووسط التوتر حول الإجراءات التنظيمية، وجدت جبهة كليتشدار أوغلو نفسها في مأزق بعدما قامت بعرض سيارتين كان يستخدمهما رئيس الحزب أوزغور أوزيل، أمام المقر الرئيسي للحزب، مع الإشارة إلى أنه «تم شراؤهما بأموال حرام»، وأن إحداهما قدمها رجل الأعمال المتهم في قضايا فساد عزيز إحسان أكطاش ورئيس بلدية أوشاك السابق المفصول من الحزب أوزكان ياليم.

وأعلنت جبهة كمال كليتشدار أوغلو أن حصيلة بيع السيارتين سيتم التبرع بها إلى «جمعية دعم الحياة المعاصرة»، التي أصدرت بدورها بيانا أعلنت فيه رفضها قبول هذا التبرع.

بدوره، علق أوزيل قائلا إنه بعد الصور المقززة للمركبات في مقرنا، بات من الضروري قول بعض الكلمات، مبينا انه قد تم شراء المركبتين بأموال الحزب والفواتير متوفرة.

وأوضح ان إحدى السيارتين اشتراها واستخدمها كليتشدار أوغلو عام 2022 وظل يستخدمها لمدة عام ونصف العام، وان من وضع تلك المركبة هناك جاهل تماما بهذا الأمر.

وأمام ذلك اضطر المتحدث باسم كليتشدار أوغلو، أتاكان سونماز، إلى التصريح بأن السيارتين لا تربطهما أي صلة مباشرة بعزيز إحسان أكتاش أو أوزكان ياليم، وأنه تم اختيارهما وعرضهما لـ«أغراض رمزية» وأنه يجري التحقيق في الأمر.