تصعيد خطير: إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتتوعد حزب الله

تصعيد خطير: إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتتوعد حزب الله

في تصعيد خطير ينذر بتوسع نطاق الحرب، كثفت إسرائيل من غاراتها على مناطق في لبنان، وامتد القصف ليشمل محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور هو الأخطر منذ بدء وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.

واصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة النطاق، هي الأكبر منذ بدء سريان الهدنة، وشملت مناطق تمتد حتى شمال نهر الزهراني، وترافقت هذه التحذيرات مع غارات مكثفة استهدفت مدنا وبلدات جنوبية، مخلفة عشرات الضحايا والجرحى، نتيجة قصف طال منازل مدنيين.

غارة على الشويفات وتصعيد جنوبا

وامتد التصعيد الإسرائيلي ليشمل منطقة الشويفات في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية، واعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ هجوم "دقيق" في المنطقة، وتعد هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها إسرائيل محيط الضاحية الجنوبية منذ إعلان وقف إطلاق النار.

واظهرت صور تصاعد الدخان من الموقع المستهدف، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارة استهدفت قياديا في "فيلق القدس" الإيراني، لكن مصادر عسكرية إسرائيلية تحدثت عن مؤشرات أولية تفيد بإخفاق عملية الاغتيال.

وكشفت القناة 13 الإسرائيلية أن تنفيذ الغارة جاء بعد مشاورات مع الإدارة الأميركية، في إشارة إلى قرار بتوسيع بنك الأهداف ليشمل مجددا محيط العاصمة اللبنانية، رغم سريان وقف إطلاق النار الهش.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت الساعات الماضية تصعيدا واسعا في الجنوب، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة "مناطق قتال"، ودعا السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وتوعد بتنفيذ ضربات "بقوة شديدة" ضد "حزب الله"، واعلن بدء استهداف "بنى تحتية تابعة للحزب" في محيط مدينة صور.

وتزامن التصعيد الميداني مع مواقف إسرائيلية تصعيدية، واعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع العملية البرية في جنوب لبنان، وقال وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن "الطريقة الوحيدة لحماية الجنود الإسرائيليين هي هدم عشرة مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله".

تحليل عسكري للتصعيد

ويرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن التصعيد يرتبط بالتحضير للمرحلة التفاوضية التي تسبق الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن، وبين جوني أن نتنياهو يسعى إلى ممارسة ضغط عسكري ونفسي كبير على الوفد اللبناني، من خلال توسيع رقعة الاستهدافات ورفع تكلفة المواجهة.

ويقول جوني: "إسرائيل لا تزال تواجه معضلة حقيقية في التعامل مع المسيرات التي يطلقها حزب الله، ما دفعها إلى اعتماد سياسة تقوم على تكثيف الإنذارات واستهداف المباني السكنية بهدف فرض معادلة تربط استمرار المسيرات باستمرار الضربات المؤلمة".

وفي هذا السياق، تواصل مسيرات "حزب الله" فرض نفسها، واعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مجندة إسرائيلية إثر هجوم بمسيرة، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق نحو 15 مسيرة خلال الساعات الماضية، واعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية.

وحسب تقدير جوني، فإن عدم نجاح الضغوط الإسرائيلية في وقف هجمات المسيرات دفع الجيش الإسرائيلي إلى توسيع عملياته البرية بحثا عن مطلقيها.

خسائر بشرية فادحة

وارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين مع استمرار الغارات الإسرائيلية، واعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصا على الأقل، بينهم طفلان وسيدتان، جراء غارات استهدفت صيدا وعدلون، وأدت غارة على شقة سكنية في منطقة القياعة في صيدا إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة لعائلة كانت تحاول النزوح عبر اوتوستراد عدلون، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص من العائلة نفسها بينهم أطفال.

وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية أدت منذ مطلع مارس إلى مقتل أكثر من ثلاثة الاف شخص، وتتواصل التحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني مع توسع دائرة النزوح والقصف.